مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. الحكمة الإلهية والقدر واليوم الآخر
  4. تأملات في الحكمة الإلهية: البعد العقلي للجزاء الأخروي في الإسلام
  5. ما هي الأدلة العقلية على وجود الجزاء الأخروي في الإسلام؟

ما هي الأدلة العقلية على وجود الجزاء الأخروي في الإسلام؟

السؤال 271

ما هي الأدلة العقلية على وجود الجزاء الأخروي في الإسلام؟

ملخص الجواب

العقل يثبت ضرورة الجزاء الأخروي: منح الإنسان العقل والإرادة والتكليف يقتضي حسابًا يميز المحسن من المسيء، والامتحان بلا تصحيح عبث.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ فالقرآن لا يتحدث عن الجزاء الأخروي بمعزل عن معاني الحكمة والعدل التي يدركها العقل.

من غير المعقول أن يُمنح الإنسان عقلًا وإرادة، ويُكلّف بالتمييز بين الصواب والخطأ، ثم تكون نهاية المحسن والمسيء واحدة بلا حساب. ولهذا قال الله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾.

والعقل السليم يفرّق بين من قضى حياته في الإحسان والرحمة، ومن عاش معتديًا على الناس. ومع ذلك لا تظهر نتائج هذا الفرق كاملة في الدنيا؛ فربما عاش المفسد في نعمة، وتعرض الصالح للظلم، ومات كل منهما قبل أن ينال الجزاء الذي يناسب عمله.

وتأمل هذا: لو أن معلمًا وضع امتحانًا، ثم أعطى الجميع النتيجة نفسها من غير نظر في أوراقهم، لعُدّ ذلك ظلمًا لا حكمة فيه، ولضاع معنى الامتحان من أصله؛ إذ لا فرق حينئذ بين من سهر ومن نام. والحياة امتحان بشهادة الواقع نفسه؛ فإن لم يكن بعدها تصحيح، صارت أعبث من ذلك المثال.

هنا تظهر ضرورة الجزاء الأخروي؛ فهو الذي يكمل ما لم يكتمل في الحياة الدنيا، ويظهر فيه عدل الله، ويعلم كل إنسان نتيجة ما قدّم.

ويستطيع العقل أن يدرك أن للجزاء أصلًا تقتضيه الحكمة والعدالة، لكنه لا يستطيع بمفرده معرفة تفاصيل الجنة والنار والحساب؛ فهذه مصدرها الوحي الصادق.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة