ما هي الأدلة العقلية على البعث بعد الموت في الإسلام؟
السؤال 266
ما هي الأدلة العقلية على البعث بعد الموت في الإسلام؟
ملخص الجواب
ثلاثة براهين عقلية على البعث: قدرة من أنشأ الإنسان أولًا على إعادته، وحكمة تأبى أن يُخلق عبثًا، وعدل يقتضي جزاءً لا تكتمل صورته في الدنيا.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن قضية البعث لا يعرضها الإسلام على أنها دعوى منفصلة عن العقل، بل يلفت النظر إلى مجموعة من المعاني التي تدل عليها.
أول هذه المعاني دليل القدرة: فالذي أوجد الإنسان ابتداءً من غير شيء لا يعجز عن إعادته بعد موته. وإعادة بناء ما سبق بناؤه أيسر في تصورنا من إنشائه أول مرة؛ فالمهندس الذي بنى الدار يملك مخططها، وإعادتها عليه أهون من ابتكارها.
ويأتي بعد ذلك دليل الحكمة؛ فالإنسان لم يُخلق كائنًا عاقلًا مسؤولًا، ويُعطَ القدرة على التمييز والاختيار، ثم يُترك بلا غاية أو مآل. قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾. فمن وضع امتحانًا وأعدّ أسئلته ثم لم يصححه، كان الامتحان كله لغوًا.
كما يدل العدل على ضرورة البعث؛ لأن الدنيا لا يتحقق فيها الجزاء الكامل دائمًا. فقد يموت الظالم قبل أن يُعاقب، ويغادر المظلوم الحياة من غير أن يسترد حقه، وقد لا ينال المحسن ما يستحقه. فإما أن تكون ثمة دار يظهر فيها عدل الله كاملًا، وإما أن يكون العدل في هذا الوجود كلمة بلا معنى.
وهذه الأدلة تثبت إمكان البعث وحكمته وملاءمته للعدل، أما تفاصيل كيفيته وما يقع فيه فهي من أمور الغيب التي يبيّنها الوحي.