كيف يمكن الرد على الاعتراضات المتعلقة بوجود أديان أخرى وتسلط الكفار على المؤمنين أحيانًا؟
السؤال 155
كيف يمكن الرد على الاعتراضات المتعلقة بوجود أديان أخرى وتسلط الكفار على المؤمنين أحيانًا؟
ملخص الجواب
تعدد الأديان أثر لحرية الاختيار التي قررها ﴿لا إكراه في الدين﴾، وتداول الغلبة سنة ابتلاء؛ وكلاهما لا ينقض دلالة العاقبة في مداها الطويل.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو اعتراضٌ وجيهٌ يستحقّ جوابًا هادئًا منصفًا.
مضمون الاعتراض: إن كان النصر دليل صدقٍ، فلماذا توجد أديانٌ أخرى منتشرة، ولماذا يُغلب المؤمنون أحيانًا ويتسلّط عليهم غيرهم؟
والجواب أنّ وعد الله بالعاقبة ليس وعدًا بغلبةٍ في كلّ يوم، بل بعاقبةٍ تُقرأ في مداها الطويل. وأمّا وجود أديانٍ أخرى فهو مقتضى أصلٍ قرّره القرآن نفسه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ فالله جعل الدنيا دار اختيارٍ لا دار إلجاء، ولو شاء لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا.
ووجه ذلك أنّ الامتحان يبطل أن يكون امتحانًا إذا فُرضت فيه الإجابة. ونحن في واقعنا لا نسمّي القاعة التي تُملى فيها الأجوبة على الطلّاب اختبارًا. فتعدّد الأديان أثرٌ لحرّيّة الاختيار التي بها يصحّ الثواب والعقاب.
وأمّا تداول الغلبة فسنّةٌ ماضيةٌ في الجميع تمحّص الصفوف وتربّي على الصبر. وتأخّر النصر يرجع غالبًا إلى تقصير أهل الحقّ في الأخذ بالأسباب، لا إلى بطلان أصل رسالتهم؛ فالسنن لا تحابي أحدًا، ولو حابت أحدًا لحابت أصحاب النبيّ ﷺ يوم أُحد.
والمعنى أنّ وجود أديانٍ أخرى ثمرةٌ لحرّيّة الاختيار، وأنّ تداول الغلبة من سنن الابتلاء، وكلاهما لا ينقض دلالة العاقبة في مداها الطويل.