كيف تعتبر نصرة الله لأنبيائه وإظهارهم على أعدائهم دليلًا على صدق نبوتهم؟
السؤال 151
كيف تعتبر نصرة الله لأنبيائه وإظهارهم على أعدائهم دليلًا على صدق نبوتهم؟
ملخص الجواب
سنّة الله في نصر رسله وجعل العاقبة لهم دليل على صدقهم؛ فالمفترون يُخذلون مع الزمن، وبقاء دعوة الرسل وظهور أثرها قرينة على أنها من عند الله.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فسنّة نصر الله لرسله من أظهر ما يتجلّى في تاريخ الدعوات.
أخبر القرآن أنّ الله كتب النصر والعاقبة لرسله ومن اتّبعهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾. فالرسل يبدؤون مستضعفين قليلين، يواجهون أقوى القوى وأعتاها، ثمّ تكون لهم العاقبة، فتنتشر دعوتهم ويخذل مكذّبوهم.
ووجه الدلالة أنّ ثبات هذه السنّة واطّرادها في الرسل دليل على أنهم من عند الله؛ إذ لو كانوا مفترين لخذلهم الله وكشف كذبهم مع الزمن، كما هو شأن أصحاب الدعاوى الباطلة. وفي واقعنا نرى أنّ الباطل يعلو ثمّ يزول، وأنّ العاقبة تكون لأصحاب الأصل الراسخ. فبقاء دعوة الرسل وظهورها قرينةٌ على صدقها. هذا يفهمه من كان يؤمن بالخالق واليوم الآخر، فيستدل بكماله على ما يفعله.
ومن اللافت أنّ هذا النصر لم يكن دائمًا بالغلبة العسكريّة وحدها، بل ببقاء الرسالة وثمرتها وامتداد أثرها بعد أصحابها. والإنصاف يقتضي التنبيه إلى أنّ النصر يجري وفق سننٍ وابتلاءاتٍ قد تتأخّر فيها العاقبة، فتُقرأ في مداها الطويل لا في اللحظة العابرة.