كيف يمكن اعتبار فتح مكة وانتشار الإسلام بعد وفاة النبي ﷺ دليلًا على التأييد الإلهي؟
السؤال 153
كيف يمكن اعتبار فتح مكة وانتشار الإسلام بعد وفاة النبي ﷺ دليلًا على التأييد الإلهي؟
ملخص الجواب
فتح مكة بلا حرب وعفوه عن أهلها، ثم انتشار الإسلام بعد وفاته حتى بلغ الأطلسي وحدود الصين، دليل على أن الرسالة ذات أصل راسخ لا تموت بموت صاحبها.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فما جرى بعد النبيّ ﷺ امتدادٌ لدلائل صدق دعوته.
دخل النبيّ ﷺ مكّة التي أخرجته فاتحًا من غير حربٍ تُذكر، ثمّ قال لأهلها بعد عشرين سنةً من العداء والتعذيب والحصار: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فدخل الناس في دين الله أفواجًا. ثمّ مات ﷺ، فلم تمت دعوته معه، بل بلغت في أقلّ من قرنٍ ما بين المحيط الأطلسيّ وحدود الصين.
ووجه الدلالة أنّ الدعوة القائمة على شخصٍ واحدٍ تنطفئ بموته؛ فالزعيم يموت فيتفرّق أتباعه، والمشروع ينهار بغياب صاحبه إن لم يكن له أصلٌ يقوم عليه. أمّا رسالة النبيّ ﷺ فكان موته أشدّ اختبارٍ مرّ بها، فخرجت منه أقوى ممّا دخلت. ونحن في واقعنا نميّز الفكرة الراسخة من العارضة بما يبقى منها بعد صاحبها.
ومن اللافت أنّ هذا الاتّساع لم يكن سلطانًا عابرًا يزول بزوال الدولة، بل حمل معه لغةً وعلمًا وعمرانًا وتشريعًا، وبقيت آثاره حيّةً في مئات الملايين إلى اليوم.
ولانتشار الرسالات أسبابٌ يدرسها المؤرّخون، غير أنّ هذه الأسباب تفسّر الاتّساع في زمن القوّة، ولا تفسّر الصمود في أضعف لحظةٍ مرّت بالدعوة: يوم مات صاحبها.