ما هي الإشكاليات المنطقية في عقيدة التثليث المسيحية؟
السؤال 228
ما هي الإشكاليات المنطقية في عقيدة التثليث المسيحية؟
ملخص الجواب
التثليث يثير سؤالًا عن الجمع بين وحدة حقيقية وتعدّد حقيقي في الذات الواحدة، والفرق بين ما لا تُدرك كيفيته وما يحكم العقل باستحالته.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يتناول مسألةً دقيقةً في الحوار بين الأديان، وتستحقّ أدبًا وإنصافًا.
يقرّر النصارى أنّ الإله واحدٌ في ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس، ويؤكّدون أنّهم لا يعبدون ثلاثة آلهة، بل يقولون بوحدة الجوهر مع تمايز الأقانيم.
ووجه ما يذكره علماء المسلمين أنّ هذا التصوّر يثير سؤالًا في كيفيّة الجمع بين وحدةٍ حقيقيّةٍ وتعدّدٍ حقيقيٍّ في الذات الواحدة؛ فإن كان التمايز حقيقيًّا لزم منه التعدّد، وإن لم يكن حقيقيًّا لم يبق للأقانيم معنًى.
وههنا فرقٌ لا بدّ من ملاحظته: بين ما لا يُحاط بكيفيّته وما يحكم العقل بامتناعه. فالمسلمون يؤمنون بصفاتٍ لله لا يدركون كيفيّتها، ولا يؤمنون بما يقرّر العقل الصريح استحالته. ونحن في واقعنا نقبل أن يُقال لنا: لا تدرك كيف يعمل هذا، ولا نقبل أن يُقال لنا: صدّق أنّ الشيء واحدٌ وثلاثةٌ من الجهة نفسها.
ولهذا يرى المسلمون التوحيد الخالص أوضح للعقل؛ إذ يقرّر إلهًا واحدًا من كلّ وجهٍ من غير تركيب، مع الإقرار بأنّ كثيرًا من النصارى يعدّون التثليث سرًّا إيمانيًّا يتجاوز إحاطة العقل.