كيف يقدّم الإسلام تفسيرًا متناسقاً لوجود الله والأنبياء؟
السؤال 229
كيف يقدّم الإسلام تفسيرًا متناسقاً لوجود الله والأنبياء؟
ملخص الجواب
الإسلام يفصل فصلًا حاسمًا بين الخالق الواحد والأنبياء المبلّغين، ورسالة الأنبياء واحدة في أصلها من نوح إلى محمد، فيتناسق تصوّر الألوهية والنبوة.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فتناسق التصوّر من أبرز محاسن العقيدة الإسلاميّة.
يقدّم الإسلام تصوّرًا متناسقًا؛ فالله خالقٌ واحدٌ كاملٌ منزّهٌ عن النقص والشبيه، أرسل الأنبياء بشرًا مصطفَين يبلّغون رسالته ويدلّون الناس عليه. فالأنبياء عبادٌ مكرَّمون لا يشاركون الخالق في ألوهيّته، ورسالتهم واحدةٌ في أصلها: توحيد الخالق ودعوة الناس إليه.
ووجه التناسق أنّ هذا التصوّر يفصل فصلًا حاسمًا بين الخالق والمخلوق، فلا تختلط المقامات. ونحن في واقعنا نستريح إلى النظام الذي تتّضح فيه الحدود؛ فأوّل ما يفسد به الأمر أن يشتبه من يأمر بمن يبلّغ الأمر. وقد بلغ من حسم هذا الباب أنّ النبيّ ﷺ نُهي أن يُرفع فوق منزلته، وسُمّي في أعلى مقاماته «عبده ورسوله».
ويزيد الصورة تماسكًا أنّ رسالة الأنبياء واحدةٌ في أصلها من نوحٍ إلى محمّدٍ ﷺ؛ فليست أديانًا متعاقبةً يهدم بعضها بعضًا، بل رسالةٌ واحدةٌ تتجدّد شرائعها ويثبت أصلها.
والمعنى أنّ تمييز الإسلام الواضح بين الخالق الواحد والأنبياء المبلّغين يمنح تصوّره للألوهيّة والنبوّة تناسقًا وبساطة.