لماذا تعتبر عقيدة التوحيد في الإسلام أكثر اتساقاً مع العقل والفطرة؟
السؤال 230
لماذا تعتبر عقيدة التوحيد في الإسلام أكثر اتساقاً مع العقل والفطرة؟
ملخص الجواب
التوحيد يوافق دلالة العقل على أنّ انتظام الكون يقتضي مدبّرًا واحدًا، ويوافق ميل الفطرة إلى نداء جهة واحدة عند الشدائد.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يجمع محاسن التوحيد في وجهٍ واحد.
التوحيد يقرّر إلهًا واحدًا كاملًا خلق الكون ويدبّره ويستحقّ العبادة وحده. وهذا يوافق ما يدلّ عليه العقل من أنّ انتظام الكون يقتضي مدبّرًا واحدًا لا تتنازعه الإرادات، ويوافق ما تميل إليه الفطرة من التوجّه إلى واحدٍ عند الشدائد.
ووجه اتّساقه مع العقل أنّ تعدّد الآلهة يفضي إلى تنازعٍ في التدبير، وقد أشار القرآن إلى هذا: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾. ونحن في واقعنا نعلم أنّ السفينة إذا كان لها ربّانان غرقت، وأنّ وحدة القيادة شرطٌ لانتظام الأمر. والكون كلّه يجري على قوانين واحدةٍ لا تختلف من مجرّةٍ إلى مجرّة؛ وهذا شاهد وحدة المدبّر.
ووجه اتّساقه مع الفطرة أنّ الإنسان في أعماقه يتوجّه إلى واحد؛ فمن ركبته الشدّة لا ينادي اثنين، بل ينادي جهةً واحدةً وإن كان قبل ذلك على غير هذا القول.
والمعنى أنّ اتّساق التوحيد مع دلالة العقل على وحدة المدبّر، وميل الفطرة إلى خالقٍ واحد، من أبرز ما يجعله أرسخ التصوّرات.