لماذا يستحيل تعدد الآلهة من منظور إسلامي؟
السؤال 388
لماذا يستحيل تعدد الآلهة من منظور إسلامي؟
ملخص الجواب
استحالة تعدد الآلهة عقلًا: تعارض الإرادات يبطل الألوهية، والاتفاق الاضطراري يثبت إلهًا أعلى، ووحدة قوانين الكون تدل على وحدة المدبِّر.
الجواب
يقرر الإسلام أن الإله الحق يجب أن يكون كامل القدرة والعلم والإرادة، غنيًا عن غيره، مستحقًا للعبادة وحده. فإذا افترضنا وجود آلهة متعددة مستقلة، لزم أن تكون لكل واحد منها إرادة وسلطان، وهنا يظهر التناقض العقلي.
فإن أراد أحدها حدوث شيء وأراد الآخر خلافه، فإما أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر، فيكون العاجز غير إله، وإما أن تعجز الإرادتان، فلا يكون أي منهما إلهًا، وإما أن يقع النقيضان معًا، وهو مستحيل. ولهذا قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
وقد يقال إن الآلهة يمكن أن تتفق دائمًا، لكن هذا لا يحل الإشكال؛ فإن كان اتفاقها اضطراريًا خضعت جميعًا لقانون أعلى منها، فيكون القانون هو الإله. وإن كان أحدها تابعًا للآخر لم يكن مستقلًا ولا مستحقًا للألوهية. أما تقسيم الكون بين آلهة متعددة فيجعل كل إله محدود السلطان، محتاجًا إلى حدود لم يضعها بنفسه.
وانسجام الكون ووحدة قوانينه يدلان على وحدة المدبر؛ فالقانون الذي يحكم سقوط التفاحة هو الذي يحكم دوران المجرة، ولو كان لكل جهة رب لظهر أثر ذلك اختلافًا في السنن لا ائتلافًا.
والتوحيد ليس مجرد اعتقاد تعبدي، بل هو النتيجة العقلية لمفهوم الكمال الإلهي.