مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. العقل والوحي ومصادر المعرفة
  4. الإسلام ومواجهة تحدي نسبية الحقيقة في العصر الحديث
  5. كيف يوازن الإسلام بين الثوابت والمتغيرات في فهم الحقيقة؟

كيف يوازن الإسلام بين الثوابت والمتغيرات في فهم الحقيقة؟

السؤال 319

كيف يوازن الإسلام بين الثوابت والمتغيرات في فهم الحقيقة؟

ملخص الجواب

ثوابت العقيدة والعدل لا تتغير، بينما تتسع الوسائل والتطبيقات للاجتهاد، كالشجرة جذورها ثابتة وأغصانها تتجدد، وأصول الفقه تضبط الميزان.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال الدقيق؛ لأن الخلط بين الثابت والمتغير يؤدي إما إلى الجمود، وإما إلى تذويب الدين في الأذواق المتبدلة.

في الإسلام ثوابت تتعلق بأصول العقيدة والعبادة والقيم الكبرى، مثل التوحيد، وصدق الوحي، ووجوب العدل، وتحريم الظلم، وصيانة النفس والمال والعرض. وهذه لا تتغير بتبدل الزمان أو الثقافة؛ لأنها تمثل الأساس الذي يوجه حياة الإنسان.

وفي المقابل، توجد مجالات واسعة للاجتهاد والتنوع، خصوصًا في الوسائل والتطبيقات والمسائل التي لم يرد فيها نص قطعي مفصل. فقد تتغير وسائل التعليم، وأنظمة الإدارة، وصور المعاملات، وطرق معالجة المشكلات تبعًا للمصلحة والخبرة والظروف.

والشجرة الحية توضح هذا التوازن؛ فجذعها وجذورها ثابتة لا تتحرك، وأغصانها تمتد وتتجدد كل عام. ولو تحركت الجذور لسقطت الشجرة، ولو جمدت الأغصان لماتت. فالثبات في الأصل هو الذي يسمح بالنمو في الفرع.

كما أن بعض الأحكام التطبيقية تراعي العرف والحال والقدرة والمآلات. وهذا لا يعني أن الحقيقة نفسها تغيرت، بل أن تنزيل المبدأ الثابت على الواقع يحتاج إلى فهم دقيق للظروف. فالعدل ثابت، لكن صور تحقيقه قد تختلف، وحفظ النفس ثابت، لكن الوسائل الطبية التي تخدمه تتطور.

وقد طور علماء الإسلام أدوات لضبط هذا التوازن، مثل أصول الفقه، ومقاصد الشريعة، والقياس، والنظر في المصالح والمفاسد. فليست كل مرونة تنازلًا عن الثوابت، كما أن ليس كل تمسك بالموروث وفاءً للنص.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة