مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. العقل والوحي ومصادر المعرفة
  4. الإسلام ومواجهة تحدي نسبية الحقيقة في العصر الحديث
  5. كيف يرد الإسلام على فكرة نسبية الحقيقة المطلقة؟

كيف يرد الإسلام على فكرة نسبية الحقيقة المطلقة؟

السؤال 317

كيف يرد الإسلام على فكرة نسبية الحقيقة المطلقة؟

ملخص الجواب

الإسلام يثبت حقائق لا تتغير كوجود الله وصدق الرسل، ويفرق بين الحقيقة في ذاتها وفهم الإنسان لها، فالجبل ثابت وإن اختلف الناظرون إليه.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال. يقرر الإسلام أن هناك حقائق ثابتة لا تتغير بتغير الثقافات والأذواق، وفي مقدمتها وجود الله ووحدانيته، وصدق رسله، وحقيقة الحساب، والمبادئ الأساسية للعدل والعبادة. قال الله تعالى: ﴿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾. فالآية تحصر الأمر بين طرفين، ولا تعرف منزلة ثالثة يستوي فيها النقيضان.

ولا يعني هذا أن الإنسان يحيط بكل الحقيقة أو أنه معصوم من الخطأ. بل يفرق الإسلام بين الحقيقة في ذاتها ومعرفة الإنسان بها. فالحقيقة ثابتة، أما فهم الإنسان فقد يكون صحيحًا أو ناقصًا أو مخطئًا، ولهذا يحتاج إلى الوحي والعقل والدليل والمراجعة. والجبل ثابت وإن اختلف الناظرون إليه من جهاته المختلفة.

كما يعترف الإسلام بوجود مسائل اجتهادية تحتمل أكثر من رأي معتبر، وباختلاف العادات والمصالح والوسائل باختلاف الأزمنة والأماكن. لكن تعدد الآراء في بعض المسائل لا يعني أن كل القضايا نسبية، أو أن النقيضين يمكن أن يكونا صحيحين بالمعنى نفسه وفي الوقت نفسه.

ويرفض الإسلام أن تتحول الرغبة الشخصية إلى معيار للحقيقة، قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾. فالحق لا يصير باطلًا لأن الإنسان لا يحبه، ولا يصير الباطل حقًا لأنه يوافق مصلحته.

وبذلك يجمع الإسلام بين اليقين بوجود الحقيقة والتواضع في طلبها، فلا يساوي بين جميع الأقوال، ولا يدعي للبشر الإحاطة المطلقة.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة