مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. الشريعة الإسلامية والرد على شبهاتها
  4. بين قيود الشرع وأغلال الهوى: رحلة في مفهوم الحرية في الإسلام
  5. كيف يرد الإسلام على فكرة الحرية المطلقة، وما مخاطرها؟

كيف يرد الإسلام على فكرة الحرية المطلقة، وما مخاطرها؟

السؤال 329

كيف يرد الإسلام على فكرة الحرية المطلقة، وما مخاطرها؟

ملخص الجواب

الحرية المطلقة مستحيلة في ذاتها لأن حرية القوي تلغي حرية الضعيف، وخطرها أنها تجعل الرغبة معيار الصواب وتقود إلى عبودية الشهوة والإدمان والدعاية.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الحرية المطلقة تبدو جذابة عند سماعها، لكنها تصطدم بالعقل وبواقع الحياة الاجتماعية.

الحرية المطلقة تعني أن يفعل الإنسان ما يشاء بلا مرجعية أعلى ولا حدود ثابتة. لكن هذا التصور مستحيل في ذاته لا صعب فقط؛ لأن حرية شخص تصطدم بحرية غيره. فإذا أراد القوي أن يأخذ مال الضعيف، فأي الحريتين تُحمى: حرية القوي في الأخذ، أم حرية الضعيف في الاحتفاظ بماله؟ فمنح الحرية المطلقة لأحدهما إلغاء لها عند الآخر.

ولهذا لا يوجد مجتمع بلا قيود، وإنما يقع الخلاف حول مصدر القيود وعدالتها. فإما أن تضبط الحرية بالقانون والأخلاق، وإما أن تضبطها القوة والمصلحة المتغيرة. والإسلام يجعل مرجعيتها وحي الله ومقاصد العدل والرحمة.

وتكمن خطورة الحرية المطلقة في أنها تجعل الرغبة معيارًا للصواب. فإذا أصبح مجرد الميل إلى الفعل سببًا كافيًا لإباحته، لم يبق أساس ثابت لمنع الاستغلال أو الخيانة أو الإضرار بالنفس.

كما قد تؤدي إلى عبودية جديدة؛ فالإنسان الذي يرفض كل توجيه خارجي قد يقع تحت حكم الشهوة والإدمان وضغط الجماعة والإعلانات. فيظن أنه يختار بحرية، بينما تُصنع رغباته وتوجّه من حيث لا يشعر. وأخطر السجون ما لا يرى صاحبه جدرانه.

ولا يرد الإسلام على ذلك بإلغاء الحرية، بل بتحرير الإرادة وتربيتها وربطها بالمسؤولية والحساب.

فالمشكلة ليست في أن للحرية حدودًا، بل في أن تكون هذه الحدود ظالمة أو عبثية.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة