ما علاقة الأخلاق الموضوعية بوجود الله، وكيف ترد على الإلحاد؟
السؤال 360
ما علاقة الأخلاق الموضوعية بوجود الله، وكيف ترد على الإلحاد؟
ملخص الجواب
الأخلاق الموضوعية تحتاج إلى أساس يتجاوز الأذواق البشرية؛ والاستدلال بالشر على نفي الله يفترض أن الشر حقيقة، فيستعير ميزان خصمه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن النقاش هنا لا يدور حول قدرة الملحد على فعل الخير، بل حول الأساس الذي يجعل الخير والشر حقيقتين ملزمتين لا مجرد أذواق بشرية.
والأخلاق الموضوعية تعني أن بعض الأفعال تكون ظالمة أو قبيحة بغض النظر عن آراء الناس، حتى لو وافق عليها مجتمع كامل. فتعذيب الأبرياء لا يصبح صحيحًا لأن القانون أجازه أو لأن الأقوياء رأوا فيه مصلحة.
ومن المنظور الإسلامي، تستند القيم إلى الله الكامل في علمه وعدله وحكمته. فهو لا يأمر بالخير اعتباطًا، ولا يستمد معيارًا من سلطة أعلى منه، بل أوامره صادرة عن كمال ذاته وحكمته، ولذلك تكون الأخلاق مرتبطة بحقيقة تتجاوز الأفراد والمجتمعات.
أما ضمن التصور المادي الصرف، فيصعب تفسير كيف تتحول العمليات الطبيعية والرغبات الاجتماعية إلى واجبات أخلاقية موضوعية. فقد يفسر التطور لماذا نشأت لدينا مشاعر التعاون والنفور من بعض الأفعال، لكنه لا يثبت وحده أن ما تطورنا إلى استحسانه واجب في ذاته.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن غير المؤمن لا يعرف الأخلاق أو لا يلتزم بها؛ فالإنسان يملك فطرة وعقلًا ويمكنه إدراك كثير من القيم. فالسؤال يتعلق بالتأسيس، لا بالسلوك الشخصي.
وهنا تظهر مفارقة لافتة: فالاستدلال بوجود الشر على نفي الله يفترض مسبقًا أن الشر حقيقة موضوعية. فمن أنكر الخالق باسم الشر، فقد استعار من خصمه سلاحه؛ إذ لو كان الشر مجرد رأي بشري متغير، لتحول الاعتراض كله إلى تعبير عن ذوق شخصي لا حجة فيه.