كيف يمكن تفسير استمرار الإيمان بأهمية الأخلاق في ظل الرؤية الإلحادية؟
السؤال 9
كيف يمكن تفسير استمرار الإيمان بأهمية الأخلاق في ظل الرؤية الإلحادية؟
ملخص الجواب
يؤمن كثير من الملحدين بالعدل والصدق، لكن السؤال: ما الأساس الموضوعي للإلزام الأخلاقي في كون عشوائي بلا معيار أعلى من الإنسان نفسه؟
الجواب
سؤال مهم، لأنه يتعلق بأحد أكثر الموضوعات حضورًا في حياة البشر.
من الملاحظ أن كثيرًا من الملحدين يؤمنون بالصدق والعدل والرحمة وحقوق الإنسان، ويعتبرونها قيمًا مهمة ينبغي الدفاع عنها. وهذا أمر مفهوم ومحمود من الناحية الإنسانية. لكن السؤال الفلسفي الأعمق هو: ما الأساس الموضوعي الذي يجعل هذه القيم صحيحة وملزمة للجميع؟
إذا كان الكون في أصله نتيجة عمليات مادية عشوائية، وإذا لم توجد غاية أو معيار متجاوز للطبيعة، فإن تفسير وجود المعايير الأخلاقية ثم الإلزام بالإخلاق يصبح أكثر تعقيدًا.
أما في الرؤية الإسلامية، فالأخلاق ليست مجرد تفضيلات اجتماعية أو عادات متغيرة، بل ترتبط بطبيعة الإنسان وبأوامر الخالق الحكيم. ولهذا يكتسب العدل والصدق والرحمة قيمة موضوعية تتجاوز الأذواق الشخصية والظروف الثقافية.
ومن هنا يرى بعض الفلاسفة أن استمرار شعور الإنسان بوجود خير وشر حقيقيين أقرب إلى الانسجام مع رؤية تؤمن بمعيار أخلاقي أعلى من الإنسان نفسه، أي أنه ليس نابعًا من الإنسان وفقط؛ إذ لو كان كذلك لما قدر أحد على أن يلزم أحدًا بالأخلاق؛ حيث إن كل واحد سيقول: إذا كنت ترى بأن هذا الشيء خطأ معتمدًا في حكمك هذا على ذاتك، فأنا أراه صوابًا معتمدًا على ذاتي!