لماذا تعتبر بعثة الرسل من آثار رحمة الله وحكمته؟
السؤال 96
لماذا تعتبر بعثة الرسل من آثار رحمة الله وحكمته؟
ملخص الجواب
بعثة الرسل رحمةٌ وحكمة: العقل وحده لا يدرك الغيب والغاية، فأرسل الله رسلًا يبيّنون الطريق ويقيمون الحجّة على الناس بالهدى والبيان.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يكشف الغاية العميقة من إرسال الرسل ودورها في حياة البشر.
خلق الله الإنسان وميّزه بالعقل، وجعل له غايةً في هذه الحياة تتجاوز الأكل والشرب والبقاء. لكنّ العقل وحده يعجز عن إدراك تفاصيل الغيب والغاية وكيفيّة عبادة الخالق. فكان من مقتضى رحمة الله وحكمته أن لا يترك عباده في حيرةٍ، بل يبعث إليهم رسلًا يبيّنون لهم الطريق: من أين جاؤوا، ولماذا وُجدوا، وإلى أين مصيرهم.
ووجه الرحمة أنّ الرسل جاؤوا بالهدى الذي يصلح القلوب والمجتمعات، ويحرّر الناس من عبادة المخلوقين إلى عبادة الخالق. ووجه الحكمة أنّ إقامة الحجّة على العباد تقتضي بيانًا سابقًا؛ ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
ونحن في واقعنا نرى أنّ أعظم النعم ما يهدي الحيران ويرشد التائه؛ فكيف بهدايةٍ تدلّ على سعادة الدنيا والآخرة؟ فبعثة الرسل ليست أمرًا زائدًا على حاجة الإنسان، بل استجابةٌ لأعمق حاجاته إلى المعنى والهداية.