كيف يمكن لفهم صفات الله الكاملة أن يعمّق إيمان المؤمن ويدفعه لتوحيد الله في العبادة؟
السؤال 95
كيف يمكن لفهم صفات الله الكاملة أن يعمّق إيمان المؤمن ويدفعه لتوحيد الله في العبادة؟
ملخص الجواب
معرفة صفات الله الكاملة تحرك القلب لا الذاكرة؛ فالسميع البصير يورث الاستقامة، والغفور يفتح باب الرجاء، والقوي يحرر من خوف المخلوقين.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يجمع ثمرة الحديث عن الأسماء والصفات في حياة القلب.
معرفة صفات الله الكاملة ليست معلوماتٍ تُحفظ، بل معانٍ تُحرّك القلب. فحين يعلم العبد أنّ ربّه سميعٌ بصيرٌ يراقب أفعاله، ازداد حياءً واستقامة. وحين يعلم أنّه غفورٌ رحيمٌ، انفتح له باب الرجاء والتوبة. وحين يعلم أنّه قويٌّ عزيزٌ، تعلّق به وحده وتحرّر من خوف المخلوقين.
ووجه ذلك أنّ كلّ صفةٍ من صفات الكمال توقظ في القلب معنًى من معاني العبادة: الخشية والمحبّة والرجاء والتوكّل. وكلّما اتّسعت المعرفة عمق الأثر، كما أنّ من يعرف عظيم القدر يزداد إجلالًا له كلّما ازداد معرفةً به.
ولهذا كان أعلم الناس بالله أخشاهم له وأشدّهم إفرادًا له بالعبادة؛ فالعلم بالصفات طريقٌ إلى توحيد المعبود، لا مجرّد بحثٍ نظريّ.
والمعنى أنّ توحيد العبادة يترسّخ حين يتحوّل العلم بالأسماء والصفات إلى مشاعر حيّةٍ تصوغ سلوك العبد وعلاقته بربّه.