ما سر التأثير العجيب للقرآن في النفوس؟
السؤال 393
ما سر التأثير العجيب للقرآن في النفوس؟
ملخص الجواب
أثر القرآن في النفوس لا يعود لجمال الصوت، بل لخطاب يمس أعمق أسئلة الإنسان ويجمع الهيبة والرحمة، فيجد كل قارئ نفسه في نصٍ لم يتغير.
الجواب
تأثير القرآن في النفوس ظاهرة شهد بها المؤمنون وغيرهم منذ نزوله، لكنه لا يرجع إلى جمال الصوت وحده. فالقرآن يخاطب الإنسان في أعمق أسئلته: من أين جاء، ولماذا يعيش، وإلى أين يصير، وما معنى الألم والموت والعدل والرجاء؟
ويمتاز خطابه بأنه يجمع بين الهيبة والرحمة، والخوف والرجاء، والحجة والموعظة. فهو يكشف للإنسان ضعفه من غير أن يسحقه، ويفتح له باب التوبة من غير أن يهون من مسؤوليته. وقد ينتقل في آيات قليلة من وصف الكون إلى محاسبة النفس، ثم إلى مشهد من الآخرة، فيشعر السامع أن الخطاب يتوجه إليه وحده.
وهذا هو موضع العجب؛ فالكلام العام يخاطب الجميع فلا يصيب أحدًا بعينه، والقرآن يخاطب الأجيال كلها ثم يجد كل قارئ فيه ما يشبه أن يكون كُتب في شأنه هو، مع أنه لم يتغير حرف منه.
كما أن تلاوته تحمل تناسبًا صوتيًا وإيقاعًا متغيرًا بحسب المعنى؛ فآيات الوعيد لها جرس يناسب شدتها، وآيات الرحمة والسكينة تحمل نبرة مختلفة. غير أن الأثر الأعمق يظهر عند فهم المعاني وتدبرها، لا عند سماع الألفاظ من غير وعي.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. وهذا التأثير لا يلغي حرية الإنسان؛ فقد يسمع القرآن من أغلق قلبه فلا ينتفع.