كيف يتجدد إعجاز القرآن في كل عصر؟
السؤال 395
كيف يتجدد إعجاز القرآن في كل عصر؟
ملخص الجواب
تجدد الإعجاز يعني اكتشاف كل جيل أبعادًا جديدة في القرآن كالبئر العميقة، مع ثبات النص ورفض التأويلات المتكلفة للنظريات العابرة.
الجواب
يتجدد إعجاز القرآن لأن معانيه ليست مرتبطة بمرحلة تاريخية منقطعة، بل تخاطب ثوابت الإنسان وتقدم أصولًا قادرة على توجيه المتغيرات. ففي كل عصر يكتشف القارئ أبعادًا جديدة في بنائه اللغوي، ومقاصده التشريعية، وتصويره للنفس والمجتمع.
وقد ظهر إعجازه أولًا في بيئة عربية أدركت تفرده البياني، ثم اتسعت وجوه النظر مع تطور علوم اللغة والتاريخ والمقارنة بين الأديان ودراسة المخطوطات. كما أبرزت التحولات الحديثة دقة القرآن في معالجة قضايا مثل عبودية الشهوة والمال، وتفكك الأسرة، والظلم الاقتصادي، والعنصرية، والطغيان السياسي.
والبئر العميقة لا تتغير، لكن كل جيل ينزل فيها بحبل أطول فيبلغ ما لم يبلغه من قبله؛ فالتجدد في المستخرج لا في المصدر.
ولا يعني التجدد تحميل القرآن كل نظرية علمية عابرة أو استخراج اكتشافات متكلفة من ألفاظه. فالقرآن كتاب هداية، وإعجازه العلمي الصحيح يُفهم في ضوء الدلالات اللغوية الثابتة والحقائق القطعية، لا عبر التأويلات التي تتغير بتغير الفرضيات.
ومن وجوه التجدد كذلك بقاء نصه محفوظًا وقابلًا للحفظ والتلاوة، واستمرار تأثيره في شعوب وثقافات متعددة، مع أن لغته الأصلية باقية لم تتحول إلى ذكرى تاريخية. وكل جيل يجد نفسه أمام الأسئلة نفسها التي يطرحها القرآن عن الإيمان والغاية والمسؤولية.