ما مبدأ الضبط الدقيق للكون، وكيف يدعم الرؤية الإسلامية للخلق؟
السؤال 257
ما مبدأ الضبط الدقيق للكون، وكيف يدعم الرؤية الإسلامية للخلق؟
ملخص الجواب
الضبط الدقيق يعني وقوع ثوابت الكون وقوانينه في نطاقات ضيقة تسمح بالحياة، وهو دليل على تقدير عليم حكيم، وفرضية الأكوان المتعددة تؤجل السؤال ولا تجيبه.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال العميق؛ لأن الضبط الدقيق من أكثر القضايا إثارة للنقاش عند الحديث عن أصل الكون وصلاحيته للحياة.
يقصد بالضبط الدقيق أن عددًا من الثوابت والقوانين والظروف الأولية في الكون يقع ضمن نطاقات دقيقة تسمح بتكوّن المادة المعقدة والنجوم والكواكب، ومن ثم بظهور الحياة التي نعرفها. ولو اختلفت بعض هذه المقادير اختلافًا يسيرًا، لما تكوّن كون صالح للحياة أصلًا.
ومن المنظور الإسلامي، ينسجم هذا النظام الدقيق مع الإيمان بأن الكون ليس نتاجًا بلا قصد، بل هو خلق قائم على العلم والحكمة والتقدير. قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
ويستدل المؤمن بأن الأنظمة الدقيقة المترابطة تشير إلى موجد عليم قدّرها على هذا النحو. فكما أن النظام المنظم في الأشياء التي يصنعها الإنسان يدل عادة على قصد وتصميم، فإن النظام الكوني الأوسع يثير السؤال نفسه على مستوى أعظم.
وقد طُرحت تفسيرات أخرى للضبط الدقيق، مثل الضرورة الفيزيائية أو فرضيات الأكوان المتعددة. وهذه التفسيرات نفسها محل نقاش فلسفي وعلمي، ولا تلغي سؤال السبب النهائي؛ بل إن فرضية الأكوان المتعددة تؤجل السؤال ولا تجيب عنه، إذ يبقى: ما الذي أوجد الآلية التي تنتج هذا العدد الهائل من الأكوان، ومن ضبطها هي؟ فمن استكثر مصنعًا واحدًا مضبوطًا لم يحل مشكلته بافتراض مصنع ينتج المصانع.