هل تفسر نظرية الأكوان المتعددة الضبط الدقيق للكون؟
السؤال 431
هل تفسر نظرية الأكوان المتعددة الضبط الدقيق للكون؟
ملخص الجواب
كثرة الأكوان تفسر النتيجة داخل النظام ولا تفسر النظام نفسه؛ فمن أنشأ آلة إنتاج الأكوان ووضع قوانينها؟ الضبط الدقيق ينتقل لا يختفي.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن الأكوان المتعددة تُطرح أحيانًا بوصفها تفسيرًا بديلًا للضبط الدقيق. وتقوم الفكرة على أنه إذا وُجد عدد هائل من الأكوان ذات قوانين وثوابت مختلفة، فمن المتوقع أن يظهر بينها كون يسمح بالحياة، ونحن بطبيعة الحال لن نجد أنفسنا إلا في هذا الكون.
لكن هذا التفسير لا ينجح بمجرد افتراض عدد كبير من الأكوان. بل يحتاج إلى نظرية تفسر كيف نشأت هذه الأكوان، ولماذا تختلف ثوابتها، وما الاحتمالات التي تحكمها. فإذا كانت «آلة إنتاج الأكوان» نفسها تعتمد على قوانين دقيقة، فإن السؤال عن الضبط ينتقل إلى مستوى آخر بدل أن يختفي.
ومن اشترى ألف بطاقة يانصيب فربح، فسّر ربحه بكثرة المحاولات. لكن السؤال لم يكن يومًا: لماذا ربح هذا الرجل؟ بل: من أنشأ اليانصيب، ومن وضع قواعده، ومن طبع البطاقات؟ فكثرة المحاولات تفسر النتيجة داخل النظام، ولا تفسر النظام نفسه.
كما أن وجود أكوان كثيرة لا يفسر لماذا يوجد نظام قادر على إنتاجها، ولا لماذا توجد قوانين بدل الفوضى المطلقة، ولا لماذا يوجد شيء أصلًا بدلًا من العدم.
لذلك يمكن اعتبار الأكوان المتعددة فرضية محتملة في بعض النماذج الفيزيائية، لكنها ليست حقيقة علمية محسومة، ولا جوابًا نهائيًا عن الضبط الدقيق. وحتى لو ثبتت، فإنها لا تستبعد الحكمة والتقدير الإلهي.