هل الأكوان المتعددة تنفي وجود الله؟
السؤال 435
هل الأكوان المتعددة تنفي وجود الله؟
ملخص الجواب
حتى لو ثبتت الأكوان المتعددة فالله خالق كل شيء؛ والانتقاء الأنثروبي يحدد شرط الملاحظة لا علة الوجود، والإيمان أوسع من دليل الضبط.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن وجود أكوان متعددة، حتى لو ثبت، لا ينفي وجود الله. فالله في الإسلام ليس خالق الكون المشاهد فقط، بل خالق كل شيء، سواء أكان الواقع يضم كونًا واحدًا أم عددًا هائلًا من الأكوان.
وقد يقال إن الأكوان المتعددة تفسر الضبط الدقيق؛ لأننا نعيش في كون صالح للحياة من بين أكوان كثيرة. لكن هذا التفسير ـ حتى لو صح ـ لا يجيب عن السؤال الأعمق: من أين جاءت المنظومة القادرة على إنتاج الأكوان؟ ولماذا تحكمها قوانين منتظمة؟ ولماذا يوجد شيء بدلًا من العدم؟
كما أن الانتقاء الأنثروبي يفسر لماذا لا نستطيع ملاحظة كون لا يسمح بوجودنا، لكنه لا يفسر سبب وجود الأكوان نفسها. فهو يحدد شرط الملاحظة، لا العلة النهائية للوجود. ومن نجا من إعدام بمئة رصاصة أخطأته كلها، لا يكفيه أن يقال: لو أصابتك لما سألت؛ فبقاؤه حيًا هو نفسه ما يحتاج إلى تفسير.
ولا يقوم الإيمان بالله على دليل الضبط الدقيق وحده؛ بل تؤيده براهين الحدوث والإمكان والافتقار، ودلالة النظام والعقل والأخلاق، ثم دلائل النبوة والوحي. لذلك لا يسقط الإيمان بتغير نموذج فيزيائي أو اكتشاف فضاءات كونية جديدة.
فإن وُجدت أكوان متعددة، فهي توسع معرفتنا بخلق الله، ولا تجعل الموجودات تخلق نفسها أو تستغني عن خالقها.