كيف يجمع العلم التجريبي بين مصادر المعرفة المختلفة؟
السؤال 297
كيف يجمع العلم التجريبي بين مصادر المعرفة المختلفة؟
ملخص الجواب
العلم التجريبي لا يقوم على الحواس وحدها، بل يحتاج إلى العقل لوضع الفرضيات، وإلى الخبر المنقول عن الباحثين، وإلى مبادئ عقلية سابقة على التجربة.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال؛ لأن العلم التجريبي لا يقوم على الحواس وحدها كما قد يتصور بعض الناس.
تبدأ المعرفة التجريبية عادة بالملاحظة، سواء بالعين المجردة أو من خلال أدوات مثل المجهر والتلسكوب وأجهزة القياس. فالحواس والأجهزة تمد الباحث ببيانات عن الظواهر المادية.
لكن البيانات لا تفسر نفسها؛ فالمجهر يريك خلية ولا يخبرك ماذا تعني، والرقم على الشاشة لا يقول لك: هذا يثبت كذا. إنما يحتاج العالم إلى العقل ليضع الفرضيات، ويصمم التجارب، ويحلل النتائج، ويستبعد الاحتمالات، وينتقل من الحالات الجزئية إلى قوانين أو نماذج عامة.
ويعتمد الباحث كذلك على الخبر المنقول؛ فهو لا يعيد بنفسه كل تجربة أجراها العلماء قبله، بل يقرأ الدراسات المنشورة ويعتمد عليها بعد التحقق من مناهجها. ومن هنا تظهر أهمية التوثيق والتحكيم العلمي والأمانة في النقل؛ فالعلم الحديث كله قائم على ثقة العلماء بعضهم ببعض، وهذه في حقيقتها قبول لخبر صادق.
كما ينطلق العلم من مبادئ عقلية سابقة على التجربة، مثل انتظام الظواهر، وصلاحية الاستدلال، وعدم اجتماع النقيضين. وهذه المبادئ لا تُستخرج من تجربة، بل التجربة نفسها لا تقوم من دونها؛ فمن لم يسلّم ابتداءً بأن الطبيعة منتظمة لم يكن لتجربته معنى، إذ على أي أساس يعمم نتيجة اليوم على الغد؟
ومن المنظور الإسلامي، يستطيع العلم التجريبي أن يصف العالم المادي ويكشف قوانينه، لكنه لا يقرر وحده الغاية النهائية من الوجود أو القيم الأخلاقية أو تفاصيل عالم الغيب؛ لأن أدواته صُممت لدراسة ما يمكن رصده وقياسه.