التناقض في إنكار الغيب: لماذا يقبل البعض نظريات علمية غير مرئية ويرفضون الغيبيات الدينية؟
السؤال 325
التناقض في إنكار الغيب: لماذا يقبل البعض نظريات علمية غير مرئية ويرفضون الغيبيات الدينية؟
ملخص الجواب
العلم يقبل ما لا يُرى إذا دلت عليه آثاره، والغيب الديني يقوم على أدلة النبوة والوحي؛ ورفضه لمجرد أنه غير مرئي فلسفة مادية لا علم.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن المقارنة بين غير المرئي في العلم التجريبي وغير المرئي في الدين تحتاج إلى تمييز دقيق حتى لا يقع التبسيط.
يقبل العلماء أحيانًا وجود كيانات أو ظواهر لا تُرى مباشرة؛ لأنهم يستدلون عليها من آثار قابلة للقياس، ولأن الفرضية التي تفترض وجودها تفسر البيانات وتنتج تنبؤات يمكن اختبارها. فعدم الرؤية المباشرة لا يمنع القبول إذا وُجد دليل مناسب.
وبالمثل، لا يقوم الإيمان بالغيب الديني على مجرد أن الشيء غير مرئي، بل على أدلة تتعلق بوجود الله وصدق النبوة وثبوت الوحي. فإذا ثبت صدق المصدر، كان خبره عن الغيب نوعًا من المعرفة الخبرية المعتبرة.
لكن لا يصح القول إن النظريات العلمية والغيبيات الدينية متطابقة في طريقة الإثبات؛ فالعلم الطبيعي يعتمد على التجربة والقياس، بينما يعتمد الغيب الديني على البرهان العقلي والخبر الصادق. المقصود أن حصر المعرفة في المشاهدة المباشرة ليس منهجًا يلتزم به العلم نفسه.
وقد يرفض بعض الناس الغيب لأنهم يتبنون مسبقًا فلسفة مادية تقول إن الموجود لا بد أن يكون ماديًا. لكن هذه الفلسفة ليست نتيجة تجربة علمية، بل افتراض سابق يحدد ما يُسمح بقبوله. ومن يفتش في غرفة مظلمة بمصباح لا يضيء إلا الأحمر، ثم يعلن أن كل ما في الغرفة أحمر، فقد وصف أداته لا الغرفة.
كما قد يكون سبب الرفض ضعف الثقة بالمصدر الديني، وهنا ينبغي مناقشة أدلة النبوة والوحي بدل الاكتفاء بالقول إن الغيب غير مشاهد.
فالمنهج العادل لا يقبل كل غير مرئي، ولا يرفضه كله، بل يسأل: ما نوع الدليل المناسب لهذه الدعوى؟ وهل مصدرها موثوق؟