مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. نقض الإلحاد والرد على شبهاته
  4. كيف نؤمن بوجود الله مع أننا لا نراه؟ حين تكون الأدلة أقوى من الرؤية
  5. هل يتعارض عدم رؤية الله مع الإيمان به؟

هل يتعارض عدم رؤية الله مع الإيمان به؟

السؤال 430

هل يتعارض عدم رؤية الله مع الإيمان به؟

ملخص الجواب

لا تعارض بين الإيمان وعدم الرؤية؛ فوسيلة المعرفة تناسب طبيعة المعروف، ومن اشترط رؤية الله طلب إلهًا داخل الكون فنقض معنى الخالق الذي يطلبه.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن التعارض لا ينشأ من عدم الرؤية، بل من افتراض أن العين هي المصدر الوحيد للمعرفة. وهذا الافتراض غير صحيح؛ فنحن نعرف أشياء كثيرة بالعقل والاستدلال والخبر، لا بالرؤية المباشرة.

كما أن وسيلة المعرفة ينبغي أن تناسب طبيعة الشيء المعروف. فلا يمكن وزن الأفكار بميزان، أو رؤية القوانين الرياضية بالمجهر، أو قياس القيم الأخلاقية بأجهزة المختبر. وبالمثل، لا يصح اشتراط أن يكون خالق الكون جسمًا داخل الكون حتى نؤمن به.

بل إن هذا الشرط يناقض نفسه؛ فلو كان الله مرئيًا في الدنيا كالمخلوقات، لكان جزءًا من العالم وخاضعًا لخصائصه، ولم يكن خالقًا لها. فمن اشترط رؤيته إنما يطلب إلهًا مخلوقًا، ثم ينكر أن يكون خالقًا. ولذلك قال تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾.

ومع أن الله لا يُرى في الدنيا، فإن آثاره ظاهرة في الخلق والنظام والعقل والفطرة، كما أرسل الرسل وأيدهم بالآيات. فالإيمان ليس تصديقًا بلا دليل، وإنما انتقال عقلي من الآثار المشاهدة إلى الخالق الذي تدل عليه.

وعدم الرؤية ينسجم كذلك مع حكمة الابتلاء؛ لأن الإنسان يُختبر في استجابته للأدلة، لا في مواجهة رؤية قهرية لا يستطيع إنكارها.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة