كيف نؤمن بوجود الله مع أننا لا نراه؟
السؤال 426
كيف نؤمن بوجود الله مع أننا لا نراه؟
ملخص الجواب
وجود الله يُعرف بآثاره كما تُعرف الجاذبية والعقل بنتائجهما؛ فالكون المحتاج المنظَّم يدل على خالق غني، ودلالة الأثر على المؤثر أقوى من انتظار الرؤية.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن بعض الناس يربطون المعرفة بالرؤية المباشرة، مع أن الإنسان يؤمن بأشياء كثيرة لا يراها بذاتها، وإنما يعرفها من خلال آثارها. فنحن لا نرى العقل أو الإرادة أو الجاذبية، لكننا ندرك وجودها من نتائجها الواضحة.
وكذلك وجود الله يُعرف من آياته وآثار قدرته في الكون والإنسان. فهذا العالم لم يوجد نفسه، وما فيه من نظام وقوانين وتقدير يدل على خالق عليم قادر. والكون كله متغير ومحتاج، فلا يمكن أن يكون هو التفسير النهائي لوجوده، بل يحتاج إلى خالق غير محتاج إلى غيره.
وعدم رؤية الله لا يعني عدم وجوده؛ لأن الله ليس جزءًا من هذا الكون حتى تحيط به الأبصار أو تقيسه الأجهزة. فهو خالق المكان والمادة والضوء والحواس، ولذلك لا يخضع لخصائص مخلوقاته. قال تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾.
ومن دخل بيتًا مرتبًا وطعامًا معدًا لم يقل: لم أرَ أحدًا فلا أحد هنا؛ بل قال: من الذي فعل هذا؟ فدلالة الأثر على المؤثر أقوى من انتظار المشاهدة.
والإيمان لا يقوم على القفز إلى المجهول، بل على تضافر الأدلة العقلية والفطرية والكونية، ثم دلائل النبوة والوحي. فالرؤية طريق من طرق المعرفة، وليست الطريق الوحيد.