كيف يمكن أن نؤمن بشيء لا نراه؟
السؤال 428
كيف يمكن أن نؤمن بشيء لا نراه؟
ملخص الجواب
المعرفة تصل بالحس والعقل والخبر الصادق، وقاعدة «لا أؤمن إلا بما أراه» تنقض نفسها؛ والسؤال الصحيح: هل توجد أدلة كافية على وجود الله؟
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه يلفت الانتباه إلى أن المعرفة الإنسانية أوسع من الرؤية. فنحن نؤمن بأحداث تاريخية لم نشهدها، ونعرف أفكار الناس ومشاعرهم من أقوالهم وأفعالهم، وندرك وجود قوى طبيعية من آثارها، مع أننا لا نراها مباشرة.
وتصل المعرفة إلى الإنسان بوسائل متعددة: الحس، والعقل، والخبر الصادق. فالحس يعرفنا بالعالم المشاهد، والعقل ينتقل من الأثر إلى المؤثر، والخبر الموثوق يعرفنا بأمور غابت عنا.
ولهذا فإن المبدأ القائل: «لا أؤمن إلا بما أراه» ينقض نفسه قبل أن ينقضه غيره؛ فهو نفسه قاعدة لا تُرى، ولم يرها أحد بعينه حتى يصدق بها. ولو طُبق بصدق لسقط معه أكثر ما يعرفه صاحبه عن التاريخ والعلم وحياته الشخصية.
والإيمان بالله يعتمد على أدلة تناسب طبيعة القضية. فالكون حادث ومحتاج، والنظام يدل على حكمة، والقوانين المنتظمة تثير السؤال عن مصدرها، والفطرة تدفع الإنسان إلى البحث عن الخالق والغاية. ثم يأتي الوحي المؤيد بدلائل النبوة ليعرف الإنسان بالله وصفاته ومراده.
والغيب في الإسلام لا يعني التصديق بشيء بلا دليل، بل الإيمان بما غاب عن الحواس بعد قيام البرهان عليه. ولذلك يذم القرآن التقليد الأعمى، ويدعو إلى التفكر والنظر والاستدلال.
فالسؤال الصحيح ليس: هل نرى الله؟ بل: هل توجد أدلة كافية على وجوده؟