الوعي والمادة: لماذا يعجز العلم التجريبي عن تفسير أصل الإدراك البشري؟
السؤال 322
الوعي والمادة: لماذا يعجز العلم التجريبي عن تفسير أصل الإدراك البشري؟
ملخص الجواب
العلم يربط الوعي بنشاط الدماغ لكنه لا يفسر نشأة التجربة الذاتية؛ المشكلة الصعبة للوعي تكشف الفرق بين الوصف المادي والشعور الداخلي.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المعاصر؛ لأن الوعي من أعقد القضايا التي تكشف الفرق بين وصف العمليات الجسدية وتفسير التجربة الإنسانية نفسها.
استطاع العلم أن يربط كثيرًا من حالات الإدراك والانفعال والنوم والذاكرة بنشاط الدماغ والجهاز العصبي. وهذه إنجازات مهمة تبين كيف تتأثر التجربة النفسية بالتغيرات المادية، لكنها لا تجيب وحدها عن جميع الأسئلة المتعلقة بأصل الوعي.
فمن الممكن أن يصف الباحث ما يحدث في الخلايا العصبية عندما يرى الإنسان لونًا أو يشعر بالألم، لكن يبقى سؤال آخر: لماذا تصاحب هذه العمليات تجربة داخلية يشعر بها الشخص؟ وكيف تتحول الإشارات الكهربائية والكيميائية إلى إحساس ذاتي باللون أو الحزن أو المعنى؟
والكاميرا الحرارية تسجل درجة حرارة النار بدقة تفوق حواسنا، لكنها لا تشعر بالحرارة. فوصف الشيء من الخارج شيء، وأن يكون لك من الداخل شعور به شيء آخر تمامًا.
ويُطلق بعض الفلاسفة على ذلك «المشكلة الصعبة للوعي»، وهي لا تعني أن العلم لن يتقدم فيها، بل تشير إلى أن الوصف المادي من الخارج يختلف عن التجربة الذاتية من الداخل.
ومن المنظور الإسلامي، الإنسان ليس مادة صماء، بل كائن له روح وعقل وإرادة ومسؤولية. ولا يعني هذا رفض العلاقة بين الدماغ والوعي، فالروح تتعامل مع الجسد في الحياة الدنيا، وتتأثر قدرات الإنسان بإصاباته وأحواله الجسدية.
لكن اختزال الوعي كله في المادة دعوى فلسفية تتجاوز ما أثبتته التجارب. فالعلم يدرس الارتباطات والآليات، أما القول بأن المادة وحدها تفسر كل أبعاد الإدراك فموقف يحتاج إلى برهان مستقل.