لماذا يعتبر من المستحيل أن يتحلى شخص بهذه الصفات العالية ثم يكذب على الله بادعاء النبوة؟
السؤال 115
لماذا يعتبر من المستحيل أن يتحلى شخص بهذه الصفات العالية ثم يكذب على الله بادعاء النبوة؟
ملخص الجواب
أعظم الكذب لا يصدر إلا عن أفسد النفوس، وثبات النبي ﷺ على الصدق والعدل عمرًا كاملًا يجعل ادّعاءه النبوة كذبًا مستحيلًا في مجرى العادة.
الجواب
سؤال جوهريّ، فهو يجمع خيوط الاستدلال بالأخلاق في نتيجةٍ واحدة.
الكذب على الله بادّعاء النبوة أعظم افتراءٍ يمكن أن يقع؛ إذ يجترئ صاحبه على ربّ العالمين، ويضلّ به الخلق أجمعين. ومثل هذه الجريمة تنبع من فسادٍ في النفس وجرأةٍ على الحرمات، وهي تناقض تمامًا ما عُرف عن النبيّ ﷺ من صدقٍ وأمانةٍ وخشيةٍ لله وحرصٍ على الحقّ.
ووجه الاستحالة العاديّة أنّ النفس السويّة التي بلغت هذا الكمال في الصدق والعدل والرحمة لا تجترئ على أعظم كذبةٍ في الوجود؛ فالأخلاق العالية والافتراء على الله نقيضان لا يجتمعان في نفسٍ واحدة. وفي واقعنا نستبعد أن يصدر أشنع الأفعال ممّن عُرف بأنبل الطباع.
ويؤيّد ذلك أنّ الكاذب لا بدّ أن ينكشف مع طول الزمن وكثرة المواقف، فتظهر تناقضاته ومطامعه، وسيرة النبيّ ﷺ خلت من ذلك، بل ازدادت مع الأيّام رسوخًا في الصدق والاستقامة.
والمعنى أنّ الجمع بين كمال الأخلاق وادّعاء الكذب على الله مستحيلٌ في مجرى العادة، فيتعيّن صدق دعواه ﷺ.