كيف يمكن أن تكون الأعراض المصاحبة لنزول الوحي دليلًا على صدق نبوة محمد ﷺ؟
السؤال 119
كيف يمكن أن تكون الأعراض المصاحبة لنزول الوحي دليلًا على صدق نبوة محمد ﷺ؟
ملخص الجواب
حال قاهرة لا يستحضرها النبي ﷺ ولا يدفعها، تشتدّ وتخفّ بحسب المنزَّل وتصاحب ما يشقّ عليه؛ والمؤلّف يملك زمام كلامه، فدلّ ذلك على تلقٍّ لا تأليف.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يربط بين ظاهرة أعراض الوحي وبين إثبات صدق النبوة.
الأعراض التي كانت تصاحب نزول الوحي حالةٌ خارجةٌ عن إرادة النبيّ ﷺ وتحكّمه؛ إذ لا يستطيع أن يستحضرها متى شاء، ولا أن يدفعها متى شاء، بل تأتيه عند تلقّي الوحي دون اختياره، بالإضافة إلى أن أعراض لم تقع لغيره أيا كان، ولا يمكن تفسيرها طبيعيًا، وهذا يدلّ على أنّه ملتقٍ لأمرٍ من خارجه، لا مصدرٌ له من داخله.
ووجه الدلالة أنّ من يؤلّف كلامًا من نفسه لا يعتريه هذا الثقل والكرب عند تأليفه؛ فالمؤلّف يملك زمام كلامه ويتحكّم فيه. وفي واقعنا نميّز الحال التي تُفرض على الإنسان من الفعل الذي يصدر عن اختياره بمدى قدرته على التحكّم فيه.
ويؤيّد ذلك أنّ هذه الحال كانت تشتدّ أحيانًا وتخفّ أحيانًا بحسب ما ينزل، وتصاحب أحيانًا تلقّي ما يشقّ على النبيّ ﷺ نفسه، وهذا ينفي أن تكون مصطنعةً لغرض.
والمعنى أنّ اقتران التلقّي بحالٍ قاهرةٍ خارجةٍ عن الإرادة قرينةٌ على أنّ ما يُتلقّى وحيٌ من الله، لا صناعةٌ بشريّة.