ما هو موقف غزوة بدر الذي عاتب الله فيه النبي ﷺ، وكيف يدل ذلك على أنه لم يكن يخترع الوحي؟
السؤال 149
ما هو موقف غزوة بدر الذي عاتب الله فيه النبي ﷺ، وكيف يدل ذلك على أنه لم يكن يخترع الوحي؟
ملخص الجواب
عتاب القرآن للنبي ﷺ في أسرى بدر جاء مخالفًا لاجتهاده الذي مال إليه، ونُقل ولم يُخفَ؛ دليل أن مصدر الوحي فوقه لا من نفسه.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فموقف الأسرى في بدرٍ من المواطن التي تجلّى فيها صدق الوحي.
بعد انتصار المسلمين في بدرٍ استشار النبيّ ﷺ أصحابه في أسرى المشركين، فمال إلى قبول الفداء منهم، فنزل القرآن يعاتب على ذلك ويبيّن أنّ الأولى كان غير ما اختاروه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾.
ووجه الدلالة أنّ من يصنع الوحي لنفسه لا يخالف اجتهاده ولا يعاتب نفسه على رأيٍ ارتضاه، بل يجعل الوحي مؤيّدًا لما يريد. فمجيء العتاب مخالفًا لاختيار النبيّ ﷺ نفسه دليلٌ على أنّ الوحي من فوقه، لا من عنده.
ومن اللافت أنّ هذا العتاب حُفظ ونُقل، ولم يُطوَ إخفاءً للحرج، وهذا شأن المبلّغ الأمين لا المؤلّف الذي ينتقي ما يرفع قدره. والمعنى أنّ مخالفة الوحي لاجتهاد النبيّ ﷺ وعتابه عليه قرينةٌ على استقلال مصدره عن نفسه.