كيف يعدّ تأخر نزول الوحي دليلًا على صدق نبوة النبي محمد ﷺ؟
السؤال 146
كيف يعدّ تأخر نزول الوحي دليلًا على صدق نبوة النبي محمد ﷺ؟
ملخص الجواب
تأخر نزول الوحي على النبي ﷺ في مواطن حاجته إليه دليل على أنه متلقٍّ لا مؤلف؛ فالمؤلف يملك زمام كلامه ولا ينتظره ولا يعجز عنه.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال الدقيق، فهو يلتفت إلى جانبٍ لطيفٍ قد يغفل عنه كثيرٌ من الناس.
لو كان النبيّ ﷺ يخترع الوحي من عند نفسه لكان قادرًا على الإتيان به متى شاء، وخاصّةً في المواطن التي يشتدّ فيها حرصه على جوابٍ يريح قلبه أو يدفع عنه حرجًا. لكنّ الواقع أنّ الوحي كان يتأخّر أحيانًا، فيبقى النبيّ ﷺ منتظرًا، متألّمًا أحيانًا لتأخّره، لا يملك أن يستعجله.
ووجه الدلالة أنّ المؤلّف يملك زمام كلامه فلا ينتظره ولا يعجز عنه، أمّا المتلقّي فمرتهنٌ بمن يوحي إليه. وفي واقعنا نميّز صاحب الشيء من المنتظر له بمدى تحكّمه فيه. فتأخّر الوحي عن النبيّ ﷺ في مواطن حاجته إليه شاهدٌ على أنّه وارِدٌ من خارجه، لا صادرٌ من نفسه.
ومن اللافت أنّ فترة انقطاع الوحي في أوّل البعثة اشتدّت على النبيّ ﷺ، ولو كان يصنعه لما وجد إلى انقطاعه سبيلًا.
والمعنى أنّ عجز النبيّ ﷺ عن استعجال الوحي وتحكّمه فيه قرينةٌ على أنّه تلقٍّ من الله، لا تأليفٌ من عند نفسه.