لماذا يُعتبر الإخبار بالمغيبات الماضية في القرآن دليلًا على أن مصدره وحي إلهي وليس نقلًا من أهل الكتاب؟
السؤال 125
لماذا يُعتبر الإخبار بالمغيبات الماضية في القرآن دليلًا على أن مصدره وحي إلهي وليس نقلًا من أهل الكتاب؟
ملخص الجواب
اجتماع أمّية النبي ومخالفة القرآن لروايات أهل الكتاب واستقلال أسلوبه وعجز الخصوم عن إثبات معلّمٍ بشريّ يرجّح أنّ مصدر أخباره الوحي.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يجمع خيوط الباب في نتيجةٍ واحدة.
يُستدلّ على أنّ مصدر هذه الأنباء الوحيُ لا النقلُ بجملة قرائن؛ أوّلها أمّيّة النبيّ ﷺ وعدم اطّلاعه على كتب أهل الكتاب، وثانيها أنّ القرآن خالف رواياتهم في مواضع وصحّح ما رآه انحرافًا، وثالثها أنّه عرض القصص بأسلوبٍ خاصٍّ يبرز الهداية والعبرة لا مجرّد السرد.
ووجه الدلالة أنّ الناقل يوافق مصدره ولا يخالفه في الأصول؛ فلمّا خالف القرآن رواياتهم في مسائل جوهريّةٍ كصلب المسيح وألوهيّته، انتفى أن يكون مأخوذًا عنهم. ولو كان النبيّ ﷺ متعلّمًا منهم لظهر أثر معلّميه في موافقتهم، والواقع خلاف ذلك. وفي واقعنا يُعرف المنقول من المستقلّ بموافقة الأصل أو مخالفته.
ويؤيّد ذلك أنّ خصومه من أهل الكتاب في زمانه لم يستطيعوا أن يثبتوا أنّه أخذ عنهم، مع شدّة حرصهم على إبطال دعوته.
والمعنى أنّ اجتماع الأمّيّة، ومخالفة الروايات، واستقلال الأسلوب، وعجز الخصوم عن إثبات مصدرٍ بشريّ، يرجّح أنّ مصدره الوحي.