ما الفرق بين وصف الذات الإلهية في القرآن الكريم والعهد القديم؟
السؤال 377
ما الفرق بين وصف الذات الإلهية في القرآن الكريم والعهد القديم؟
ملخص الجواب
القرآن ينزّه الله عن التعب والندم والجهل ويثبت له الكمال، بخلاف عبارات في العهد القديم توحي بذلك؛ والمقتبس لا ينقد مصدره في أعظم أبوابه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال. تكشف المقارنة بين القرآن وبعض نصوص العهد القديم فرقًا واضحًا في طريقة الحديث عن الله. فالقرآن يرسخ تنزيه الله المطلق عن النقص والعجز والجهل، ويقرر أنه سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
أما في بعض النصوص المتداولة من العهد القديم فترد أوصاف يفهم منها ظاهرًا التعب بعد الخلق، أو الندم على بعض الأفعال، أو المصارعة مع أحد البشر، أو النزول للتحقق مما وقع. وقد حاول علماء اليهود والمسيحيين تفسير كثير منها تفسيرًا مجازيًا، لكن بقاء هذه العبارات يظل مختلفًا عن الخطاب القرآني المحكم في باب صفات الله.
فالقرآن يجمع بين التنزيه والإثبات: يثبت لله العلم والقدرة والرحمة والكلام والإرادة، من غير تمثيل بالخَلق. كما أن الله في القرآن رب العالمين، كامل العدل والحكمة، لا تحكمه أهواء بشرية ولا ينازعه أحد في سلطانه.
وهذا الاختلاف يصعب تفسيره بفكرة الاقتباس؛ لأن المقتبس يتبع تصور المصدر الذي ينقل عنه، ولا ينقده في أعظم أبوابه. ولو أراد رجل أن ينسج كتابًا من كتب سابقة، لكان أيسر عليه أن يوافقها لا أن يخالفها في أخطر ما فيها.