كيف يختلف القرآن عن الكتب السابقة في الحديث عن الأنبياء؟
السؤال 378
كيف يختلف القرآن عن الكتب السابقة في الحديث عن الأنبياء؟
ملخص الجواب
الكتب المتداولة تنسب لبعض الأنبياء كبائر كالسكر والفاحشة، والقرآن يبرئهم ويجعل قصصهم نماذج للإيمان والتوبة؛ والتصحيح يحتاج مرجعية أعلى من المنقول.
الجواب
هذا السؤال المهم يكشف جانبًا من استقلال الخطاب القرآني. فالقرآن يعرض الأنبياء باعتبارهم صفوة البشر، اصطفاهم الله لحمل الوحي وهداية الناس، ويؤكد صدقهم وأمانتهم وصبرهم. وقد تقع منهم اجتهادات أو أخطاء بشرية محدودة، لكن القرآن لا ينسب إليهم ما يهدم أصل النبوة أو يناقض رسالتهم الأخلاقية.
وفي بعض النصوص المتداولة من الكتب السابقة تُنسب إلى عدد من الأنبياء أفعال شديدة القبح؛ كالسكر، والفاحشة، والخداع، وعبادة الأصنام، والتآمر على الأبرياء. أما القرآن فيبرئ أنبياء الله من هذه الكبائر، ويعرض قصصهم بوصفها نماذج للإيمان والتوبة والثبات ومواجهة الطغيان.
ولو كان القرآن ناقلًا لما سبقه، لكان الأيسر عليه أن ينقل القصة كما وجدها؛ فالتصحيح يحتاج إلى مرجعية أعلى من المصدر المنقول عنه، والناقل لا يملكها.
كذلك لا يجعل القرآن القصة غاية مستقلة، بل ينتقي منها ما يخدم الهداية. فقد تتكرر قصة موسى أو إبراهيم عليهما السلام، لكن كل موضع يبرز معنى جديدًا يناسب سياق السورة؛ كالتوحيد، أو الصبر، أو التوكل، أو عاقبة الظلم.
ولو كان القرآن مجرد نقل من روايات سابقة، لتسربت إليه بنيتها وتفاصيلها العقدية والأخلاقية. لكنه خالفها في مواضع جوهرية، وأعاد بناء قصة النبوة ضمن تصور موحد يحفظ مقام الرسل ويؤكد عبوديتهم لله.