لماذا بدأ النبي محمد ﷺ في تعدد الزوجات بعد سن الخمسين؟
السؤال 464
لماذا بدأ النبي محمد ﷺ في تعدد الزوجات بعد سن الخمسين؟
ملخص الجواب
توقيت التعدد بعد الخمسين، عقب وفاة خديجة وقيادة المدينة، يرجّح المقاصد التعليمية والاجتماعية والتشريعية على تفسير الشهوة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن توقيت التعدد نفسه يساعد على فهمه. فقد قضى النبي ﷺ مرحلة شبابه ورجولته المبكرة مع زوجة واحدة هي خديجة رضي الله عنها، ولم يتزوج عليها حتى وفاتها. وهذا ثابت في الحديث الصحيح، ويضعف تفسير التعدد بمجرد الشهوة كما يقوله بعض المستشرقين.
فالشاب في مجتمع يبيح التعدد بلا قيد، وهو مقبول بين قومه، ثم لا يتزوج على امرأة تكبره سنًا خمسًا وعشرين سنة، ليس هذا سلوك من تحكمه رغبته.
وبعد وفاة خديجة تغيرت ظروف حياته. فقد فقد شريكة بيته وأم أولاده، ثم هاجر إلى المدينة وأصبح قائد أمة ناشئة، واتسعت مسؤولياته في التعليم والتشريع والعلاقات بين القبائل ورعاية من تضرروا من الصراع والهجرة. وفي هذه المرحلة جاءت أكثر زيجاته.
وكانت بيوت أمهات المؤمنين مدارس قريبة من المسجد النبوي، تنقل تفاصيل حياته الخاصة وتعلّم النساء. كما أدت بعض الزيجات إلى كفالة أرامل، وربط أسر مؤثرة بالمجتمع المسلم، ومعالجة أعراف جاهلية من خلال تطبيق عملي ظاهر للناس.
ولا يعني ذلك أن كل زيجة كانت مجردة من المودة؛ فالزواج علاقة إنسانية حقيقية. لكن حدوث التعدد في أواخر حياته، بالتزامن مع تضخم أعباء الرسالة، يجعل تفسيره بالمقاصد الاجتماعية والتعليمية والتشريعية أقرب من اختزاله في الرغبة الشخصية.