هل هناك إجماع علمي حقيقي على نظرية التطور؟
السؤال 436
هل هناك إجماع علمي حقيقي على نظرية التطور؟
ملخص الجواب
اتفاق واسع على تغير الكائنات وراثيًا لا يعني اكتمال النظرية؛ فالخلاف قائم حول الآليات، والإجماع العلمي قرينة قوة لا برهان عصمة كما في ثبات القارات.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن كلمة «الإجماع» قد تُستعمل بطريقة توحي بأن العلماء متفقون على كل تفصيل، وهذا غير صحيح. يوجد اتفاق واسع جدًا بين المتخصصين في علوم الأحياء على أن الكائنات الحية تتغير وراثيًا عبر الأجيال، وأن الانتخاب الطبيعي والطفرات والانحراف الوراثي وغيرها من الآليات تسهم في هذا التغير.
لكن هذا الاتفاق لا يعني أن «النظرية التطورية» كتلة واحدة مكتملة لا تقبل النقاش. فداخل الوسط العلمي نفسه خلاف حقيقي حول وزن كل آلية، ومدى كفاية الانتخاب في تفسير التحولات الكبرى، ودور اللدونة النمائية والوراثة اللاجينية، حتى دعا فريق من الباحثين إلى «تركيب تطوري موسع» يعيد ترتيب الأولويات.
ولا يعني الاتفاق العلمي كذلك نفي وجود الخالق، ولا نفي خلق آدم عليه السلام؛ فهذه قضايا تتجاوز حدود المختبر، والانتقال منها إلى نفي الغيب استنتاج فلسفي لا نتيجة تجريبية.
إذن توجد ثوابت مقبولة في المجتمع العلمي، ومسائل تفصيلية مفتوحة للبحث. والإجماع العلمي في ذاته قرينة قوة لا برهان عصمة؛ فقد كان القول بثبات القارات إجماعًا حتى قلبته الأدلة، وسُخر ممن خالفه قبل أن يُنصف.
والموقف العلمي الصحيح ليس الاحتماء بالأغلبية ولا الاستهانة بها، بل مطالبة كل دعوى بدليلها المناسب لها.