هل أدّى تأخر تدوين السنة النبوية إلى ضياعها؟
السؤال 406
هل أدّى تأخر تدوين السنة النبوية إلى ضياعها؟
ملخص الجواب
تأخر التصنيف في كتب الحديث لا يعني ضياع السنة؛ فقد حُفظت منذ العهد النبوي بالسماع والعمل والكتابة، والمصنفات نظّمت تراثًا محفوظًا لا أنشأته.
الجواب
ينشأ هذا الإشكال غالبًا من الخلط بين كتابة الحديث وبين جمعه في مصنفات شاملة ومرتبة. فالسنة لم تبق قرنًا أو قرنين بلا حفظ، ثم بدأ العلماء فجأة باستعادتها من الذاكرة، بل حُفظت منذ العهد النبوي بالسماع والحفظ والعمل والتعليم والكتابة في الصحف والرسائل.
أما التدوين الواسع والتصنيف بحسب الأبواب والمسانيد، فقد توسع في مراحل لاحقة عندما انتشر الرواة في الأمصار، وكثرت طرق الأحاديث، وظهرت الحاجة إلى جمعها ومقارنتها.
ولذلك فإن تأخر ظهور كتب كبرى مثل «الموطأ» و«الصحيحين» لا يعني أن مادتها ظهرت حينئذ. والكتاب الذي يُطبع اليوم لا تكون مادته قد وُلدت اليوم؛ فالمعجم الذي يُنشر في قرن يجمع لغة سبقته بقرون. وكذلك جمعت هذه الكتب روايات كانت متداولة قبلها في مجالس العلم والصحف والأجزاء الحديثية.
كما أن النقل لم يكن شفهيًا منفصلًا عن الكتابة، بل عملت الوسيلتان معًا. وكانت الكتب تُقرأ على الشيوخ، وتُقابل بالنسخ، ويُثبت طريق تلقيها، فلا يستطيع الشخص أن يجد صحيفة مجهولة ثم ينسبها إلى النبي ﷺ بلا إسناد أو سماع.
وقد أدى ظهور الكذب والخطأ إلى مزيد من التدقيق، لا إلى التسليم بكل ما يُروى؛ فالمرض هو الذي استدعى صناعة الدواء.