لماذا يختلف القرآن عن الكتب السماوية الأخرى في حفظه؟
السؤال 493
لماذا يختلف القرآن عن الكتب السماوية الأخرى في حفظه؟
ملخص الجواب
القرآن وحده تكفل الله بحفظه، وحُفظ بلغته الأصلية، ويتعبد المسلمون بتلاوة لفظه العربي لا بترجمته، مع جمع مبكر وتوحيد للمصاحف في زمن الصحابة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن المسلم يؤمن بأن التوراة والإنجيل كانا وحيًا من الله في أصلهما، لكنه يؤمن كذلك بأن القرآن هو الرسالة الخاتمة التي تكفل الله بحفظها فقال: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
ومن أسباب تميز حفظه أنه نزل ليكون رسالة عامة باقية إلى قيام الساعة، فلم يعد بعد محمد ﷺ نبي يأتي بكتاب جديد يصحح ما يطرأ على الناس. ولذلك هيأ الله للقرآن وسائل حفظ استثنائية: حُفظ بلغته الأصلية، وتعبد المسلمون بتلاوة ألفاظه نفسها، ولم تصبح الترجمة بديلًا عن النص العربي.
وهذه النقطة حاسمة؛ فالكتاب الذي يُتعبد بترجمته يفقد أصله بالتدريج، إذ يصبح المتداول بين الناس فهم المترجم لا كلام المنزِّل. أما الذي لا تصح صلاة قارئه إلا بلفظه العربي، فقد رُبط بقاؤه بعبادة يومية لا تنقطع.
كما جُمع القرآن في زمن قريب جدًا من نزوله، وعاش جمع من حفظته وكتبة وحيه أثناء الجمع، ثم وُحّدت المصاحف المعيارية مبكرًا. وتؤكد روايات الجمع أن عثمان رضي الله عنه اعتمد الصحف السابقة وشكّل لجنة من الصحابة لنسخ المصاحف وإرسالها إلى الأقاليم.
واجتمع في حفظ القرآن النقل الجماعي والكتابة والعبادة والتعليم؛ فلم يكن كتابًا محصورًا في طبقة دينية أو لغة انقطعت عن أهلها، بل بقي حاضرًا على ألسنة الملايين.