كيف يوازن الإسلام بين تلبية الغريزة الجنسية والمحافظة على القيم الأخلاقية في العلاقات الأسرية؟
السؤال 241
كيف يوازن الإسلام بين تلبية الغريزة الجنسية والمحافظة على القيم الأخلاقية في العلاقات الأسرية؟
ملخص الجواب
يرى الإسلام الميل الفطري بين الرجل والمرأة آيةً من آيات الله، وينظّمه بالزواج ليجمع بين المتعة والمسؤولية، ويحفظ النسب وحقوق الأبناء والمرأة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال الصريح؛ لأن الإسلام يتعامل مع الغريزة الجنسية بوصفها جزءًا طبيعيًا من تكوين الإنسان.
لا يعد الإسلام الميل بين الرجل والمرأة خطيئة في ذاته، بل يراه من آيات الله وأسباب استمرار البشرية. وقد شرع الزواج ليجد الإنسان فيه السكن والمودة والرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. فسمّاها آية، ولم يجعلها ضرورة يُتسامح فيها.
غير أن العلاقة الجنسية في الإسلام لا تُفصل عن المسؤولية. فالزواج ليس إشباعًا مؤقتًا للرغبة، بل عهد تترتب عليه حقوق متبادلة، ونفقة، ونسب، ورعاية للأبناء، والتزام تجاه الأسرة.
ولهذا يحرم الإسلام العلاقات الجنسية خارج الزواج؛ لأنه ينظر إلى آثارها في الأفراد والأسر والمجتمع، لا إلى الرضا اللحظي بين طرفين. فالرضا اللحظي لا يُسأل عنه طفل يولد بلا أب يعرفه، ولا امرأة تُترك بعد أن أُخذ منها ما لا يُعاد. والعلاقة التي لا تبعة فيها على أحد هي في الحقيقة علاقة تنقل التبعة كلها إلى الطرف الأضعف.
وبذلك لا يقمع الإسلام الغريزة، ولا يجعلها هي التي تقود الإنسان بلا ضوابط، بل يمنحها إطارًا يجمع المتعة بالمحبة، والحرية بالمسؤولية، والحاجة الفردية بمصلحة الأسرة.