كيف تتعامل الأخلاق الإسلامية مع الغرائز البشرية بواقعية؟
السؤال 237
كيف تتعامل الأخلاق الإسلامية مع الغرائز البشرية بواقعية؟
ملخص الجواب
لا يلغي الإسلام الغرائز ولا يطلقها، بل يوجّهها: أباح الطيبات وشرع الزواج وحرّم الإسراف والزنا، فحقق توازنًا بين الكبت والانفلات.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال؛ لأن إحدى خصائص الشريعة أنها تخاطب الإنسان كما خلقه الله، لا كما تتخيله النظريات المثالية المجردة.
لا ينظر الإسلام إلى الغرائز على أنها شر ينبغي القضاء عليه، ولا يراها قوة يجب إطلاقها بلا حدود. فالحاجة إلى الطعام، والميل الجنسي، وحب المال، والرغبة في المكانة، كلها دوافع فطرية تخدم حياة الإنسان إذا وُجهت بصورة صحيحة، وتفسدها إذا خرجت عن الاعتدال.
لذلك أباح الإسلام الطيبات، وشرع الزواج، وشجع على التجارة والكسب، وأجاز للإنسان أن يستمتع بنعم الحياة. وحرّم في المقابل الإسراف والزنا والسرقة والربا والظلم؛ لأن المشكلة ليست في أصل الرغبة، وإنما في الطريقة التي تُلبّى بها وآثارها في الفرد والآخرين.
والفرق بين المنهجين كالفرق بين نهر يُسد ونهر يُوجَّه. فالسد ينفجر عاجلًا أو آجلًا فيغرق ما حوله، أما التوجيه فيجعل الماء نفسه الذي كان يهدد القرية يسقي حقولها. فالجائع لا يُطلب منه أن يلغي حاجته إلى الطعام، بل أن يأكل حلالًا من غير إسراف. ومن يحب المال لا يؤمر بترك العمل والتملك، بل بالكسب المشروع وأداء حقوق المحتاجين. ومن لديه ميل فطري إلى الجنس لا يُطلب منه إنكار هذا الميل، بل توجيهه إلى الزواج الذي يجمع بين المتعة والمسؤولية.
وهكذا يحقق الإسلام توازنًا بين الكبت الذي يصادم الفطرة، والانفلات الذي يجعل الإنسان أسيرًا لشهواته.