مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. محاسن الإسلام والمفاضلة بين الأديان
  4. الأخلاق الإسلامية: منظومة متكاملة في مواجهة الأسئلة الإلحادية والنصرانية
  5. كيف يحقق الإسلام التوازن بين العدل والعفو في منظومته الأخلاقية؟

كيف يحقق الإسلام التوازن بين العدل والعفو في منظومته الأخلاقية؟

السؤال 240

كيف يحقق الإسلام التوازن بين العدل والعفو في منظومته الأخلاقية؟

ملخص الجواب

العدل حق أصيل لا يسقط بدعوى الرحمة، والعفو فضيلة مقيّدة بالإصلاح؛ فيصلح النادم ولا يُغري المعتدي المستمر بتكرار ظلمه.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال الدقيق؛ لأن العدل والعفو قد يبدوان أحيانًا متعارضين، بينما يضع الإسلام كلًا منهما في موضعه المناسب.

يقرر الإسلام أن العدل حق أصيل، فلا يُطلب من المظلوم أن يتنازل قسرًا عن حقه، ولا يُترك المعتدي بلا محاسبة بدعوى الرحمة. ولصاحب الحق أن يطالب بإنصافه ضمن الحدود المشروعة، من غير تجاوز أو انتقام زائد.

وفي الوقت نفسه، يفتح الإسلام باب العفو عندما يكون فيه إصلاح وخير، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.

وتأمل كيف قرن العفو بالإصلاح ولم يطلقه؛ لأن العفو ليس مطلوبًا على صورة واحدة في كل حالة. فقد يكون العفو عن نادم سببًا في إصلاحه، بينما يشجع العفو غير المنضبط معتديًا مستمرًا على تكرار ظلمه. وهذا هو الفرق بين طبيب يخفف الألم بعد أن يعالج سببه، وطبيب يعطي المسكّن ويترك الداء ينهش؛ فالمسكّن رحمة في موضعه، وقسوة في غير موضعه.

فالعدل يمنع ضياع الحقوق ويحمي المجتمع، والعفو يعالج ما وراء النزاع من أحقاد ويفتح باب المصالحة. ولا يجعل الإسلام العفو واجبًا على كل مظلوم، بل يقدمه فضيلة يختارها صاحب الحق حين يقدر عليها ويرجو بها الإصلاح.

وبذلك لا تتحول العدالة إلى قسوة وانتقام، ولا تتحول الرحمة إلى ضعف يسمح باستمرار الظلم.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة