لماذا يرفض الإسلام المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
السؤال 416
لماذا يرفض الإسلام المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
ملخص الجواب
الإسلام يساوي بين الرجل والمرأة في الكرامة والتكليف والجزاء، لكنه يراعي الفروق في المسؤوليات؛ فالعدل ليس تطابقًا، كما لا يوصف دواء واحد لكل مريض.
الجواب
هذا السؤال يحتاج أولًا إلى التفريق بين المساواة في الكرامة الإنسانية وبين التطابق الكامل في الحقوق والواجبات والأدوار. فالإسلام يقرر أن الرجل والمرأة متساويان في أصل الإنسانية، والتكليف، والثواب والعقاب، والقرب من الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
لكنه لا يجعل العدل مرادفًا لإعطاء كل شخص الحكم نفسه في جميع الأحوال؛ لأن العدل يراعي الفروق المؤثرة في المسؤوليات والقدرات والاحتياجات. ولو وزّع الطبيب الدواء نفسه على كل مريض بحجة المساواة، لكان ذلك أبعد ما يكون عن العدل والرحمة معًا.
فالحمل والولادة والرضاعة حقائق جسدية تختص بها المرأة، كما أوجب الإسلام على الرجل النفقة والمسؤولية المالية عن الأسرة، حتى لو كانت زوجته غنية.
ولهذا قد تتساوى الحقوق في بعض المجالات، وتختلف في مجالات أخرى تبعًا لطبيعة التكليف. وليس كل اختلاف تفضيلًا للرجل؛ فقد منح الإسلام المرأة ذمة مالية مستقلة، وأسقط عنها واجب الإنفاق، وخص الأم بحقوق عظيمة بسبب ما تتحمله من أعباء.
أما المساواة المطلقة، فإنها تفترض أن العدل لا يتحقق إلا بتجاهل كل فرق بين الجنسين، وقد يؤدي ذلك إلى إلزام المرأة بالواجبات نفسها مع بقائها متحملة لأعباء الحمل والأمومة؛ فتُضاعف عليها الأعباء باسم إنصافها.