ما المفاسد الاجتماعية التي نتجت عن دعوات المساواة المطلقة في الغرب؟
السؤال 417
ما المفاسد الاجتماعية التي نتجت عن دعوات المساواة المطلقة في الغرب؟
ملخص الجواب
دعوات التطابق حولت قيمة الإنسان إلى مشاركته في سوق العمل، فهُمّشت الرعاية المنزلية وتحملت النساء عبئًا مزدوجًا بين العمل والأمومة دون تخفيف.
الجواب
ينبغي تناول هذا السؤال بدقة؛ لأن المطالبة بحقوق المرأة أسهمت في معالجة مظالم حقيقية، ولا يصح نسبة جميع مشكلات المجتمعات الغربية إلى فكرة المساواة. لكن الإشكال يظهر عندما تتحول المساواة من حماية الحقوق والفرص إلى مطالبة الرجل والمرأة باتباع النمط الحياتي نفسه، وكأن الحمل والأمومة والرعاية الأسرية أمور هامشية.
من نتائج هذا التصور قياس قيمة الإنسان أساسًا بمشاركته في سوق العمل، مقابل التقليل من قيمة تربية الأطفال ورعاية كبار السن والعمل المنزلي. فصار العمل الذي يُبنى به إنسان أقل شأنًا من العمل الذي يُنتج به سلعة، لا لشيء إلا أن الأول لا يظهر في الحسابات.
وقد دخلت نساء كثيرات سوق العمل مع استمرار تحملهن النصيب الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة، مما أنتج ما يوصف بالعبء المزدوج. وتظهر تقارير دولية استمرار الفجوة الكبيرة بين الرجال والنساء في هذا المجال، رغم التوسع في مشاركة المرأة الاقتصادية.
كما قد تُعامل الأمومة باعتبارها عائقًا مهنيًا، فيصبح النجاح مرهونًا بتأجيل الزواج والإنجاب أو تقليلهما، ثم تُلام المرأة لاحقًا على نتيجة اختيار لم يكن أمامها بديل عنه.
والمقصود ليس إعادة المرأة إلى الوراء أو منعها من العمل، بل رفض معادلة تضيف إليها أعباءً جديدة من غير أن تخفف عنها القديمة، ومن غير أن تعترف بقيمة ما تقدمه في بيتها.