لماذا يعتبر لجوء الناس إلى الله في أوقات الشدة دليلًا على الفطرة التوحيدية؟
السؤال 62
لماذا يعتبر لجوء الناس إلى الله في أوقات الشدة دليلًا على الفطرة التوحيدية؟
ملخص الجواب
في لحظات الخطر والمرض والخوف من الموت يتوجه الإنسان تلقائيًا إلى رب واحد ينقذه؛ فالشدة لا تُنشئ التوحيد بل تكشف الفطرة من غبار العادة.
الجواب
سؤال جميل يستحق التأمل، لأن الشدائد تكشف أحيانًا ما تخفيه العادات والأفكار في أوقات الرخاء.
عندما يواجه الإنسان خطرًا شديدًا، أو مرضًا، أو خوفًا من الموت، يشعر بضعفه وحدود قدرته. وفي تلك اللحظات تتراجع كثير من التصورات النظرية، ويظهر في أعماق النفس توجه مباشر إلى الله؛ لا إلى قوى كثيرة متفرقة، بل إلى رب واحد قادر على النجاة والتدبير.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في مواضع كثيرة، حيث يبين أن الإنسان إذا ركب البحر واضطربت به الأمواج دعا الله مخلصًا له الدين، ثم إذا نجا عاد بعض الناس إلى الغفلة أو الشرك. وهذا يدل على أن التوحيد يظهر في لحظة الصفاء الاضطراري، حين تنكشف الفطرة من غبار العادات.
فالشدة لا تنشئ التوحيد من العدم، لكنها تزيل الحجب التي تمنع ظهوره.