ما الدليل من القرآن على حجية السنة النبوية؟
السؤال 402
ما الدليل من القرآن على حجية السنة النبوية؟
ملخص الجواب
آيات الطاعة وردّ النزاع وتبيين الوحي تثبت حجية السنة من القرآن نفسه؛ فتكرار «أطيعوا» يدل على أمر مستقل زائد على مجرد تلاوة النص.
الجواب
الدليل على حجية السنة موجود في القرآن نفسه، ولذلك لا يمكن رفض السنة بدعوى الاكتفاء بالكتاب من غير مخالفة أوامره. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، فكرر فعل الطاعة مع الرسول، مما يدل على وجوب امتثال ما يأمر به بوصفه رسولًا.
وقال سبحانه: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. كما جعل من وظائفه بيان الوحي فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. وهذا البيان يشمل أقواله وأفعاله وتطبيقاته.
ولو كانت طاعة الرسول محصورة في تلاوة القرآن فقط، لما كان لتكرار فعل الطاعة معنى زائد، ولكان قوله: «أطيعوا الله» كافيًا. والقرآن لا يكرر عبثًا؛ فتكرار الفعل يفيد استقلال المتعلق به.
كما أمر القرآن المؤمنين برد النزاع إلى الله والرسول، وحذر من مخالفة أمره، وربط الإيمان بالرضا بحكمه. ولو لم يكن للرسول بيان زائد على التلاوة، لما كان لرد النزاع إليه فائدة؛ إذ النص واحد بين المتنازعين.
إذن حجية السنة ليست فكرة أضافها علماء الحديث لاحقًا، بل أصل قرآني طبقه الصحابة منذ حياة النبي ﷺ، وفهمته الأمة جزءًا من الوفاء للكتاب لا خروجًا عليه. ودور المحدثين كان التحقق مما ثبت عنه، لا اختراع سلطة جديدة.