ما معنى قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾؟
السؤال 405
ما معنى قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾؟
ملخص الجواب
«تبيانًا لكل شيء» محمول على مجال الهداية لا على تفاصيل الطب والصناعة؛ والبيان قد يكون نصًا أو أصلًا أو دلالةً أو إحالةً إلى بيان الرسول.
الجواب
هذه الآية لا تعني أن القرآن موسوعة تذكر كل جزئية في الطب والفلك والصناعة، ولا أنها تلغي وظيفة السنة. فقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ يُفهم في سياق الهداية والدين؛ أي إنه يبين للناس ما يحتاجون إليه لمعرفة الله وعبادته والسير على طريق الحق.
وقد يكون البيان مباشرًا، كبيان التوحيد والفرائض والمحرمات الكبرى، وقد يكون بإحالة الناس إلى مصدر يشرح التفاصيل. فالقرآن نفسه أمر بطاعة الرسول، وجعل من مهمته البيان: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. لذلك تكون السنة جزءًا من البيان الذي دل عليه القرآن، لا شيئًا خارجًا يناقض كفايته.
ولو أخذنا العموم على ظاهره من غير سياق، للزم أن يكون في القرآن تفصيل صناعة الدواء وهندسة البناء؛ وهذا لا يقوله أحد. فدل ذلك على أن «كل شيء» مقيد بمجال الخطاب ومقصده.
ومثال ذلك أن القرآن بين وجوب الصلاة، ثم أحال في كيفيتها إلى تعليم النبي ﷺ. فاشتماله على الأمر باتباع الرسول يعني أنه بيّن الطريق الذي تُعرف به التفاصيل. وهذا يشبه نظامًا يقرر الأصول ويمنح جهة مختصة صلاحية تفسيرها؛ فلا يقال إن الرجوع إلى هذا البيان نقص في النظام، بل هو من تمامه.
إذن «كل شيء» يراد به كل ما تتوقف عليه الهداية، إما نصًا، أو أصلًا، أو دلالةً، أو إحالةً إلى السنة والاجتهاد المنضبط.