كيف نرد على من يقول: «حسبنا كتاب الله»؟
السؤال 403
كيف نرد على من يقول: «حسبنا كتاب الله»؟
ملخص الجواب
«حسبنا كتاب الله» تنقلب على نفسها حين تُلغى السنة؛ فناقلو المصحف هم ناقلو صلاته وحجه، وتصديقهم في أحدهما دون الآخر تحكّم بلا ميزان.
الجواب
عبارة «حسبنا كتاب الله» قد تكون صحيحة إذا كان المقصود أن القرآن أصل الهداية، وأن ما دل عليه من اتباع الرسول داخل في التمسك به. لكنها تصبح متناقضة إذا استُعملت لإلغاء السنة؛ لأن كتاب الله نفسه يأمر بطاعة النبي ﷺ واتباع حكمه والاقتداء به.
فالقرآن لم يصل إلى الأمة بوصفه نصًا مجهول المصدر، بل نقله الرسول وعلّمه وفسره وطبقه أمام أصحابه. والذين نقلوا آيات القرآن هم أنفسهم الذين نقلوا صلاته وحجه وأقواله. ومن اتهم هؤلاء في نقلهم للسنة فقد فتح على نفسه بابًا لا يستطيع إغلاقه؛ إذ بأي ضمان يقبل نقلهم للمصحف ويرد نقلهم لما رأوه بأعينهم؟
كما أن القائل بالاكتفاء بالقرآن سيضطر إلى إدخال آرائه الخاصة مكان السنة. فعندما يحدد معنى الصلاة وكيفيتها، أو يفسر المجمل والمطلق، فهو لا يكتفي بالنص وحده، بل يتبع فهمًا بشريًا اختاره لنفسه، مع إقصاء تفسير النبي ﷺ الذي نزل عليه الوحي. فهو لم يستغن عن مفسّر، وإنما استبدل بالنبي نفسه.
والمنهج الصحيح لا يقبل كل رواية بلا نقد، ولا يرد السنة كلها بسبب وجود أحاديث ضعيفة أو موضوعة. بل يميز بين الثابت وغير الثابت وفق قواعد علمية؛ فوجود النقد المزيف لا يبطل النقد الصحيح.