لماذا كان النبي محمد ﷺ يقاتل بينما كان المسيح مسالمًا؟
السؤال 456
لماذا كان النبي محمد ﷺ يقاتل بينما كان المسيح مسالمًا؟
ملخص الجواب
المسيح عليه السلام كان رسولًا إلى بني إسرائيل بلا سلطة سياسية، ومحمد ﷺ قاد دولة المدينة، فالإذن بالقتال جاء بعد الظلم والإخراج من الديار.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن المقارنة الشائعة تتجاهل اختلاف المهمة والظروف التاريخية. فالمسيح عيسى عليه السلام، وفق التصور الإسلامي، رسول إلى بني إسرائيل، ولم يكن رئيس دولة أو قائد مجتمع سياسي مستقل. وتعرض للأذى، لكنه لم يؤسس جيشًا ولم يدخل حربًا، وركزت دعوته على إصلاح القلوب وتجديد الإيمان.
أما محمد ﷺ فبدأ دعوته في مكة بالصبر على الاضطهاد ثلاث عشرة سنة، ولم يؤذن للمسلمين بالقتال آنذاك. وبعد الهجرة أصبح قائد جماعة في المدينة لها أمن وعهود وأعداء يهددونها، فنزل الإذن بالقتال بعد وقوع الظلم والإخراج من الديار: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾.
ومن قارن بين رجل لا يملك سلطة ورجل يحمل مسؤولية أمة، فقد قارن بين موقعين لا بين خُلقين. ولو أن المسيح عليه السلام تولى دولة وهُوجم أهلها، لكان السؤال عن موقفه سؤالًا آخر لم يقع في التاريخ.
إذن الفرق ليس أن المسيح جاء بالرحمة ومحمدًا جاء بالعنف؛ فكلاهما نبي رحمة، لكن أحدهما لم يتول سلطة سياسية، بينما تولى الآخر مسؤوليات دينية وقضائية وعسكرية. وحتى التقليد المسيحي اللاحق لم يفهم تعاليم المسيح دائمًا على أنها تمنع الدولة من الدفاع المشروع عن الناس.