ما الحكمة من تحريم الخمر في الإسلام؟
السؤال 476
ما الحكمة من تحريم الخمر في الإسلام؟
ملخص الجواب
الخمر رجس يفسد العقل ويهدد الأسرة والمجتمع؛ ولهذا حرّمها الإسلام من أصلها لا عند السكر فقط، وقاية للعقل والنفس، ومنظمة الصحة تنسب إليها 2.6 مليون وفاة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن تحريم الخمر يكشف بوضوح أن الشريعة لا تنظر إلى اللذة العاجلة وحدها، بل إلى أثر الفعل في العقل والدين والأسرة والمجتمع. وقد وصف الله في القرآن الخمر بأنها رجس من عمل الشيطان، وأمر باجتنابها، وبيّن أنها توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
والعقل هو مناط التكليف وأساس التمييز، والخمر تضعفه وتفتح باب فقدان السيطرة على القول والسلوك. ولهذا لم يحرّم الإسلام السكر الشديد فقط، بل حرّم أصل الشراب المسكر؛ لأن التساهل في القليل يفتح الطريق إلى الكثير والإدمان، ولأن تأثير الكمية يختلف باختلاف الأشخاص.
ومن أراد أن يمنع النار من إحراق بيته، أطفأ الشرارة ولم ينتظر أن يعد الغرف المحترقة. والتشريع الوقائي يغلق أول الطريق، لا آخره.
وتظهر حكمة التحريم في أن ضرر الكحول لا يقف عند شاربه، بل يمتد إلى الزوجة والأطفال وضحايا الحوادث والعنف، وإلى النظام الصحي والاقتصاد. وتصف منظمة الصحة العالمية الكحول بأنه مادة سامة ومؤثرة في النفس وقابلة لإحداث الاعتماد، وتنسب إليه نحو 2.6 مليون وفاة عالميًا في عام 2019.
فالتحريم ليس تضييقًا على الإنسان، بل حماية لعقله وكرامته وعلاقاته. والمؤمن يترك الخمر أولًا امتثالًا لأمر الله، ثم يزداد يقينًا حين يرى ما كشفه الطب والمجتمع من آثارها.