ما العلاقة بين الكحول والجريمة في المجتمعات المعاصرة؟
السؤال 478
ما العلاقة بين الكحول والجريمة في المجتمعات المعاصرة؟
ملخص الجواب
الكحول لا يخلق المجرم لكنه يرفع الاحتمال؛ يضعف ضبط النفس ويزيد الاندفاع، ويظهر في الاعتداء والعنف الأسري والجنسي، ولا يعفي السكر الجاني من المسؤولية.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن العلاقة بين الكحول والجريمة ثابتة من حيث زيادة الخطر، لكنها لا تعني أن كل من يشرب يصبح مجرمًا أو أن كل جريمة سببها الخمر وحدها. فالجريمة ظاهرة معقدة، غير أن الكحول تضعف ضبط النفس والتقدير السليم، وتزيد الاندفاع وسوء تفسير تصرفات الآخرين.
وليس المطلوب أن يكون الكحول سببًا وحيدًا حتى يُمنع؛ فيكفي أن يكون عاملًا يرفع الاحتمال. فمن أزال الفرامل من سيارة لم يتسبب في الحادث مباشرة، لكنه جعل وقوعه مسألة وقت.
ولهذا يظهر الكحول في كثير من حوادث الاعتداء الجسدي والعنف الأسري والعنف الجنسي والشجارات وجرائم الطرق. وتذكر مراكز مكافحة الأمراض أن الإفراط في الشرب يزيد خطر ارتكاب العنف الجنسي أو التعرض له، وأن استعمال الكحول من عوامل الخطر المرتبطة بأشكال متعددة من العنف.
كما وجدت دراسات في الصحة العامة علاقة بين كثافة منافذ بيع الكحول والتعرض للجريمة العنيفة، وأن خفض كثافة تلك المنافذ قد يحد من العنف في بعض المناطق. ولا يعفي السكر الجاني من المسؤولية؛ لأنه اختار تناول ما يضعف عقله، ثم اعتدى على حقوق الآخرين.
ومن هنا تظهر دقة القرآن حين جمع بين الخمر والعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله؛ فهو لم يحصر ضررها في الجسد، بل كشف أثرها في العلاقات والأمن الاجتماعي.